الموسومة بحادي الأظغان في تفضيل علي على عثمان ، رضي الله تعالى عنهما ومطلعها :
يا سائق الظعن تحدوها بترحال * ارفق بها أنت بين الشيخ والضال
انزل بروض الحمى ما بين ذي سلم * وبين سلع بقرب المنهل الحال
واقرأ السلام على أهل الخيام وبح * بحب سلما وباهي حسنها الغال
وعم بالحب والمدح ولا تحب * بعضاً وبعضاً مبغضاً قالي
كل الصحابة سادات نجوم هدى * من يخل عن حب كل عن هدى خال
وأفضل الغر صديق سبوق عل * وبعده المساجد الفاروق جاتال
أما الإمامان رأس القوم بعدهما * ففيهما من خلاف بعض أقوال
وبعد هذه الأبيات ما تقدم من قولي ، والأكثرون من الأعلام مذهبهم إلى آخر ما تقدم ، ثم ختمت القصيدة بقوله :
ثم الصلاة على أعلى الأنام علي * المرتضى دون قاب المنصب العالي
وآله الغر والصحب الكرام معاً * ما غنت الورق أو ناحت بأطلال
وقد أفهمت ترتيبها كل من أراد أن يكتبها كلها ، جملتها خمسة وثلاثون بيتاً . وفي قتل علي رضي الله تعالى عنه قصة مشهورة ، وذلك أن الخوارج اجتمعوا وقالوا : إن علياً ومعاوية وعمرو بن العاص قد أفسدوا أمر هذه الأمة ، فلو قتلناهم لعاد الأمر إلى حقه ، وزال كل فساد لاحقه ، فالتمسوا حيلة يتوصلون بها إلى قتلهم ، ودبروا أمرهم بأن يكون قتل الثلاثة في ليلة واحدة ، ثم تراجعوا في ثلاثة رجال ينتدبون لقتل الثلاثة ، فقال عبد الرحمن بن ملجم : أنا أقتل علياً ، قالوا : وكيف لك بذلك ؟ قال : اغتاله . وقال الحجاج بن عبد الله الضميري : وأنا أقتل معاوية . وقال دادويه العنبري : انا أقتل عمراً واتفقوا على أن يكون ذلك في سبع عشرة من رمضان فدخل ابن ملجم الكوفة وعلي رضي الله تعالى عنه بها ، فاشترى سيفاً بألف درهم ، وسقاه السم ، وكمن لعلي رضي الله تعالى عنه ، فلما خرج علي رضي الله عنه لصلاة الصبح ضربه على رأسه ، وقيل كان ذلك في صلاة الجمعة . وأما الذي تكفل بقتل معاوية فدخل دمشق وضربه وهو في الصلاة فجرح أليته ، ويقال إنه قطع عرق النسل فما أحبل بعدها . وأما رفيق عمرو بن العاص ، فإنه دخل مصر وأراد قتله ، وكان من قضاء الله في سلامة عمرو أنه استخلف خارجة بن حذافة في صلاة الصبح ، وظن دادويه الخارجي أنه عمرو
مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 92
مساهمون: خليل المنصور
ص٩٢