منكن . وفي منع الصلاة على المنافقين ، وفي تحريم الخمر ، وبشره رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالجنة ، وكذا بشر أبا بكر وعثمان يوم بيراريس ، شهد له النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن الله تعالى جعل الحق على لسانه وقلبه .
وروي أنه قال صلى الله عليه وآله وسلم : " لو كان نبياً بعدي لكان عمر " . وقال في وصف أمته صلى الله عليه وآله وسلم : " وأشدهم في الله عمر " . وكانت أيامه باهجة زاهرة وسيرته الحسناء محمودة فاخرة ، والعناية مؤيدة له ناضرة ، وتوفي وعمره ثلاث وستون سنة ، وقيل خمس وخمسون ، وخلافته عشر سنين وسبعة أشهر وخمس ليال ، وقيل غير ذلك ودفن مع صاحبيه في حجرة عائشة رضي الله عنها ، بعد أن استأذنها في حياته ، وأوصى أن يستأذن أيضاً بعد موته ، فأذنت وهو في نسبه يجتمع مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم في كعب بن لؤي ، بينه وبين النبي صلى الله عليه وآله وسلم سبعة آباء ، وبينه وبين عمر ثماني آباء ، لأنه عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رباح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي . وقد روي عن بعض السلف الأخيار وهو سليمان بن يسار رحمه الله أنه قال : ناحت الجن على عمر رضي الله عنه .
عليك سلام من أمير وباركت * يد الله في ذاك الأديم الممزق
قضيت أموراً ثم غادرت بعدها * بوائق في أكمامها لم تفتق
فمن يسع أو يركب جناحي نعامة * ليدرك ما قدمت بالأمس يسبق
أبعد قتيل بالمدينة أظلمت * له الأرض يهتز العصاة بأسوق
وفضائله أشهر من أن تذكر ، وأكثر من أن تحصر ، وسيرته أحسن من أن تمدح وتشهر ، وإلى شيء من فضائله أشرت بقولي :
وفاروقهم ما في الطغا منه بالوغا * لقيصر إرعاد وكسرى وتبع
ومن عجب أن الملوك تهابه * ويخشاه ناء في قميص مرقع
أبى عن لذيذ العيش محدث منزل * وعش ، نداه مخصب كل مرتع
سراج جنان الخلد محمود سيرة * نطوق بحق خائف متورع
وقولي في أخرى .
أقام شعار الدين أعلى منارة * على همة فيه وجل وشمرا
له سيرة محمودة فيه هيبة * ومن مهجة الشيطان يبعد مدبرا
إذا قال قولاً وافق هيبة * نطوق بحق ليس في ذاك امترا
مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 69
مساهمون: خليل المنصور
ص٦٩