في خده تفاح روض يحببا * وبصدره رمانً مرة أرطبا
والدر منثوراً يرى في لفظه * ومنظماً في بسمه مترتبا
والسفل في لحظ بأكحل فاتر * ويرى مريضاً بالجفون محجبا
طرف المهامع جيد ريم نفرت * وتميزت بالحسن من بين الظبا
من بين نحري بدر حسن حاجز * كالسيف لم يجر بحر يسكبا
والمسك مع شهد الماء حايم * في درة ظلم المفلج أشيبا
في فرد بيت حدثاني ما حوى * بعدها بيت أتى مستنجبا
ودعص رمل غصن بان مثقل * على عمودي وبردي قد ركبا
وطول جعد كالغراب مجاور * وجها حكى بدر الدياجي مذهبا
ولون بيض من نعام شبه * المولى به الحور الحسان مرغبا
لكن على مقدار أفهام الورى * قد شبه الرحمن تلك مقربا
هيهات ابن البيض ممن لو بدت * في مشرق ليلاً أضاءت مغربا
أو في الأجاج البحر تبرق أودجا * تبسمت ذا ضاء وذاك استعذبا
والمخ في ساق تراه من ورا * سبعين من جلبابها لن يحجبا
وعجبت من قوم صفر رجحوا * منها وممن مدح خضر أطيبا
مع أن لون الحور أقوى حجة * للبيض لا تلقى بذلك مكذبا
والكل ذموا لون جص لم يكن * ما رونق أو لون در أشربا
ولسمع لما في فضل بكر أنشدوا * لأبي نواس في قولاً هذبا
قالوا عشقت صغيرة فأجبتهم * أشهى المطي إلي ما لم تركبا
كم بين حبة لؤلؤ مثقوبة * ليست ، وحبة لؤلؤ لم تثقبا
مع قول هادي العيس أعني مسلما * بخل الوليد المستنجد المغربا
إن المطية لا يلذ ركوبها * حتى تذلل بالزمام وتركبا
والحب ليس بنافع أربابه * حتى يفضل بالنظام ويثقبا
وجوابا جلد يافعي في الحمى * أبداً مع التفضيل تفضيل النبأ
أبدا قريضا في يراع حاكما * ومبينا فضلا لكل مطيبا
أولى مطايا العبد ما لم يمتطي * لن يعد روض ما يرى مستصعبا
والدر سهل الانتفاع تقية * وغير ممغوث سهى جربا
هذا لعمري في الحكومة قد كفى * فضلاً وإن فضلاً ترم يا مرحبا
فالبسط في نظم وشر عادة * لي حببت والقلب مع ما حببا
مستثنياً قل في روض هجت * محبوبة تلك الرعات تحببا
مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 349
مساهمون: خليل المنصور
ص٣٤٩