ينمي إلى ذروة العز الذي قصرت * عن نيلها عرب الإسلام والعجم
يكاد يمسكه عرفان راحته * عند الحطيم إذا ما جاء يستلم
في كفة خيزران ريحه عبق * من كف أروع في عرنينه شمم
يغضي حياء ويغضي من مهابته * فما يكلم إلا حين يبتسم
يبين نور الهدى عن بدر غرته * كالشمس ينجاب عن إشراقها القتم
منشقة عن رسول الله نبعته * طابت عناصره والخيم والشيم
هذا ابن فاطمة إن كنت جاهله * بجده أنبياء الله قد ختموا
الله شرفه قد ما وعظمه * جرى بذاك له في لوحه القلم
فليس قولك من هذا بضايره * العرب تعرف من أنكرت والعجم
كلتا يديه غياث عم نفعهما * تستوكفان ولا يعروهما عدم
سهل الخليقة لا تخشى بوادره * يزينه اثنان حسن الخلق والشيم
حمال أثقال أقوام إذا قد حوا * حلو الشمائل يحلو عنده نعم
لا يخلف الوعد ميمون نقيبته * رحب الفناء أريب حين يعترم
عم البرية بالإحسان فانقشعت * عنه العناية والإملاق والعدم
من معشر حبهم دين وبغضهم * كفر وقربهم منجأ ومعتصم
إن عد أهل التقى كانوا أئمتهم * أو قيل من خير أهل الأرض قيل هم
لا يستطيع جواد يعد غايتهم * ولا يداينهم قوم وإن كرموا
هم الغيوث إذا ما أزمة أزمت * والأسد أسد الشرى الباس محتدم
مقدم بعد ذكر الله ذكرهم * في كل بدء مختوم به الكلم
يأبى لهم أن ينحل الذم ساحتهم * خيم كريم وأيد بالندى هضم
من يعرف الله يعرف أولية ذا * والدين من بيت هذا ناله الأمم
ما قال لاقط إلا في تشهده * لولا التشهد كانت لاؤه نعم
فلما سمع هشام هذه القصيدة غضب وحبس الفرزدق ، فأنفذ له زين العابدين اثني عشر ألف درهم فردها ، وقال : ما مدحته إلا لله تعالى لا للعطاء ، فقال زين العابدين : " إنا أهل البيت إذا وهبنا شيئاً لا نستعيده " فقبلها الفرزدق . وقوله في الأبيات ميمونة النقيبة أي مظفر بالمطلوب . قالوا : وصعد الوليد بن عبد الملك فسمع صوت ناقوس ، فقال : ما هذا ؟ فقيل : البيعة ، فأمر بهدمها وتولى نقض ذلك بيده ، فتتابع الناس يهدمون ، فكتب إليه الأخرم ملك الروم : ان هذه البيعة قد أقرها من كان قبلك ، فإن يكونوا أصابوا فقد أخطأت ، وإن تكن أصبت فقد أخطأوا ، فقال : من يجيبه ؟ فقال الفرزدق : يكتب إليه " وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين ففهمناها سليمان وكلا
مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 189
مساهمون: خليل المنصور
ص١٨٩