أولئك عباد الله حقا حقا [ و ] خلفاء الله في أرضه ، والدعاة إلى دينه ( 1 ) .
ثم قال ( 2 ) : قد أصبحتم في عمياء مظلمة سوداء مزبدة ، تقلبكم [ من ] فينة إلى
فينة ( 3 ) قد تعلقت عليكم أبوابها ، وذهبت ألباؤها ، وليس لكم فيها سبيل هدى ، ولا
تعرفون فيها سبيل نجاة ، فأعلام دينكم طامسة ، وآثار نبيكم دارسة ، والمنكرات فيكم
فاشية ، زالت عنكم النعم ، بترككم الطاعة ، والميل مع أهل الضلالة ، والركون إلى
العاجلة .
فلو شكرتم الله على ما استخلفكم عليه من نصر دينه ، والذب عن كتابه ، لوفاكم
نعيم الدنيا ، وثواب الآخرة .
ثم قال ( 4 ) : سلوني قبل أن تفقدوني .
فقام إليه رجل وهو صعصعة بن صوحان ، فقال له : يا صعصعة ( 5 ) اعقد أصابعك
إذا أضاع الناس الأمانة ، وأكلوا الربا ، وشيدوا البناء ، وسفكوا الدماء ، واستعملوا
السفهاء على الأحكام ، وكان الحليم ضعيفا ، والظالم مقتدرا ، والأمراء فجرة ، والقراء
فسقة ، وظهر الجورة ، وكثر الطلاق ، وقول البهتان ، وحليت المصاحف ، وزخرفت
هامش
( 1 ) لم أجد هذا الكلام مرويا عن أمير المؤمنين عليه السلام برواية كميل إلا في هذا الكتاب ، نعم هذا المتن
قد ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام بمغايرة جزئية برواية نوف البكالي كما في المختار : ( 135 - 138 )
من نهج السعادة : ج 1 ، ص 436 - 449 ط 1 ، وله أيضا مصادر أخر .
( 2 ) ظاهر سياق المصنف يفيد أن الكلام متصل بما قبله وليس الأمر كذلك ، وهكذا الأمر في التوالي ، وكان
عليه أن يقول : وقال أيضا .
( 3 ) أي تقلبكم من حال إلى حال أي من الصغر إلى الكبر ، ومن الضعف إلى القوة ومن الصحة إلى المرض وهكذا .
والفينة - بفتح الفاء - الحين والساعة .
( 4 ) سياق كلام المصنف يفيد أن هذا الكلام تكلم به أمير المؤمنين عليه السلام بعد الكلام السابق بلا مهملة وتراخ
وفصل ، وليس الأمر كذلك بل الكلامان منفصلان .
( 5 ) كذا في الأصل ، وقد سقط هاهنا من الأصل سؤال صعصعة ، وهذا نصه أخذا من المختار ( 117 ) من نهج السعادة :
ج 3 ص 438 ، قال : فقام إليه صعصعة فقال له : يا أمير المؤمنين متى خرج الدجال ؟ فقال : . .