لأن من عصى الله أموات غير أحياء ، وما يشعرون ( 1 ) .
[ اللهم ] بلى لا تخلو الأرض من قائم لك بحجة يقوم بالحق والصدق إما ظاهرا
معلوما ، وإما خائفا مقهورا ، لئلا تبطل حجج الله وبيناته ، وكم وعسى ؟ وأين ؟
أولئك الأقلون عددا ، والأعظمون عند الله قدرا ، بهم يحفظ الله حججه وبيناته
حتى يؤدوها إلى نظرائهم ، ويزرعوها في قلوب أشباههم ، هجم بهم العلم على حقيقة
البصيرة ( 2 ) فباشروا روح اليقين ، واستلانوا ما استوعر منه المترفون / 23 / واستأنسوا بما
استوحش منه الجاهلون ، وصحبوا الدنيا أيام حياتهم ، وقلوبهم معلقة بالمحل الأعلى ( 3 ) .
ثم قال : يا كميل اطلبهم . قلت : يا أمير المؤمنين وأين أطلبهم ؟ ! قال : اطلبهم
في أطراف الأرض [ تجدهم ] قد اتخذوا الأرض بساطا ، والماء طيبا ، واليقين زادا ،
والقرآن شعارا .
[ تجدهم ] رمص العيون ، دنس الثياب ، يقرضون الدنيا قرضا قرضا .
إن غابوا لم يتفقدوا ( 4 ) وإن حضروا لم يعرفوا ، وإن خطبوا لم يزوجوا ، وإن قالوا
استهدف بكلامهم .
هامش
( 1 ) هذا هو الظاهر بحسب التركيب اللفظي ، وفي الأصل : " وموت حامله التارك لاستعماله . . " . والظاهر
أن جملتي : " وموت حامله الترك لاستعماله لأن من عصى الله أموات غير أحياء وما يشعرون " من زيادات
الرواة ، أو المصنف أو بعض الكتاب ، إذ هذه الزيادة لا توجد في أي مصدر من المصادر التي رأيناها ، والتأليف
اللفظي أيضا فيها ضعيف ليس بقوة ما قبلها وما بعدها .
وفي المصادر التي رأيناها كلها : " كذلك يموت العلم بموت حامليه " .
( 2 ) هذا هو الظاهر الموافق لنهج البلاغة ، وفي الأصل : " على حقيقة الصبر . . " .
( 3 ) كذا في الأصل ، والظاهر أن المصنف كتب الكلام من حفظه ومن شأنه أن يتطرق فيه الزيادة والنقصان ،
والتقديم والتأخير ، والسهو والنسيان ، والتبديل والتغيير .
وفي نهج البلاغة وأكثر المصادر : " وصحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلقة بالمحل الأعلى " .
وفي العقد الفريد : " وصحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلقة بالرفيق الأعلى . . .
( 4 ) هذا هو الظاهر ، وفي الأصل : " لم يفقدوا . . . " .