في تفضيله على علي بن أبي طالب ؟ فإن لجأوا إلى اجتماع الناس على أبي بكر وهي من
أكبر عللهم قلنا لهم : إن تقديم الناس له قد شرحنا سببه ، وإن اختيارهم له لا يوجب
له الفضل على غيره ، وإنما سألناكم عن إبانة فضله على غيره قبل الاختيار له ، وإلا فإن لم يكن
قبل الاختيار فاضلا مقدما على علي بن أبي طالب لم يكن لقولكم : " اختاروه لأنه أفضل
معنى يثبت النسب ؟
وإن زعمتم أن باختيارهم [ له ] كان فاضلا لفعل غيره ، لأن اختيارهم له فعلهم . و [ الجواب
إنه لو كان باختيارهم فاضلا مقدما ، لكان قبل الأخيار منقوصا مؤخرا ، فأرونا فضله على علي
وتقدمه عليه بفضيلة مشهورة [ كي يكون ] لاختيارهم بذلك مستحقا ، وبالإمامة أولا ، وإلا فلم
نسلم لكم ما ادعيتم أبدا . فإن قالوا : قد كانت له فضائل لا يعرف عليها ، وعلي لا
يعرفها ، غير أنا نعلم أن اختيارهم له [ كان ] عن تقديم وتفضيل . يقال لهم فما الفرق بينكم
وبين من قال : أجمعوا على أبي بكر لعلة لا أقف عليها ، إلا أني أعلم أنهم لم يجمعوا
عليه لأنه كان أفضل ، ولو كان قبل الاختيار أفضل من علي لبان ذلك وشهر ، ولكان
ظاهرا غير مكتم ، ولو كان اختيارهم لعلة تفضيله وكانت إمامة المفضول غير جائزة
لما جاز للأنصار أن يقولوا : منا أمير ومنكم أمير ، ولكان حراما على أبي بكر أن يمد
يده إلى عمر وأبي عبيدة ويقول : أنا أبايع أيكم شاء فليمد يده . فإن قالوا : الدليل
على ما قلنا : صلاته بالناس أيام حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقول النبي صلى
الله عليه وسلم لعائشة : مري أبا بكر يصلي بالناس .
قلنا : هذا خبر جاء عن عائشة لم تقم حجته ولم تلقه الأمة بالقبول ، على أنا متى
سلمنا لكم الحديث لم يجب به تقدمة لأبي بكر على علي ، ومتى نظرنا في آخر الحديث
احتجنا إلى أن نطلب للحديث مخرجا من النقص والتقصير وذلك أن في آخره : أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم لما وجد إفاقة وأحس بقوة خرج حتى أتى المسجد ، وتقدم
فأخذ بيد أبي بكر فنحاه عن مقامه وقام في موضعه .
فقالت الرافضة : هذا من فعله يدل على أن ذلك لم يكن عن أمره ودليل على تهمة
المعيار والموازنة — صفحة 41
مساهمون: أبو جعفر الإسكافي
ص٤١