الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم " [ 11 / محمد : 47 ] فإنما أراد الله
بهذه الولاية فخص علي بن أبي طالب بهذه الكلمة [ لأنه أراد منها الرئاسة والإمارة ،
ولو كان يريد منها غير الرئاسة والإمارة من مثل المحبة والنصرة ] و [ كان ] المؤمنون
جميعا في معنى الولاية [ بهذا التفسير ] داخلون لأنهم لله ولرسوله موالون [ لم يكن وجه
لتخصيصه عليا بها ] كما خصت الأنصار باسم النصرة ، والمؤمنون جميعا في معنى
النصرة [ لله ] ولرسوله داخلون ( 1 ) .
[ قال أبو جعفر الإسكافي ] : وهذا أيضا خطأ من التأويل ( 2 ) بدلالة أول الحديث
لأن قوله : " ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم وبكل مؤمن ومؤمنة ؟ " [ وهذا ] يدل
هامش
( 1 ) وها هنا في كلام أبي جعفر في تبيين مرام الله ورسوله والمؤمنين اختلال فاحش ، ولذا زدنا ما بين المعقوفات
ترميما لبعض اختلالاته ، .
وأما قوله : " كما خصت الأنصار . . " فهذا ليس من كلام أهل الحق المنقادين والتابعين لأوامر الله
ورسوله .
ولعل في هذا المقام وقع في الكلام حذف ، أو أن كاتب الأصل صحف بعض الكلمات ، أو تصرف
في الكلام بالتقديم والتأخير .
( 2 ) عفى الله عنك يا أبا جعفر لم تكن بغباوة الحشوية حتى تكابر في تجاه البديهيات ، كيف يكون هذا المعنى
تأويلا وهو الظاهر المتبادر من الكلام ، وبمعونة القرائن الحالية والمقالية الحافة بالكلام يكون نصا وصريحا
فيه بحيث لو تردد أحد في فهم المراد منه يعد من سلب منه القوة الإدراكية أو إيمانه بالله ورسوله .
ومثل أبي جعفر في هذا المقام مثل طبيب يريد أن يداوي من غير دواء ، كما أن مثل كثير من رواة
الحديث من المقلدة . مثل صيدلي عنده أقسام من الدواء ولكن لا يعلم منها إلا الاسم ، ولا يدرك من هويتها
إلا اللون ، وكان الواجب على أبي جعفر أن ينظر إلى جميع الأخبار الواردة في المقام ثم يبدي رأيه .
يا أبا جعفر ، أهذا تأويل ، وقد قال الله في شأنه : " يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم
تفعل فما بلغت رسالته " ؟ .
أهذا تأويل وقد قال الله في عظمته : " اليوم أكملت لكم دينكم . . " ؟
أهذا تأويل ورسول الله صلى الله عليه وآله يقول فيه : الله أكبر على إكمال الدين . . ورضا الرب
برسالتي ، والولاية لعلي ؟ ؟
أهذا تأويل ؟ والصحابي الكبير أبو سعيد الخدري يقول : لما نصب رسول الله عليا يوم غدير خم فنادى
له بالولاية ، نزل عليه جبريل بهذه الآية : " اليوم أكملت لكم دينكم . . " .
أهذا تأويل ؟ وعمر بن الخطاب في نفس ذلك اليوم يخاطب عليا ويقول : بخ بخ لك أصبحت مولاي
ومولى كل مؤمن ومؤمنة . وبعد ذلك كان يقول هو مولاي ، فمن لم يكن مولاه فليس بمؤمن ؟ ! ! .
أهذا تأويل ؟ والإمام أمير المؤمنين عليه السلام يقول :
فأوجب لي ولايته عليكم * رسول الله يوم غدير خم
أهذا تأويل ؟ وحسان بن ثابت ينشد في ذلك اليوم بمحضر النبي والمهاجرين والأنصار ، ويقول عن لسان النبي :
فقال له قم يا علي فإنني * رضيتك من بعدي إماما وهاديا
أهذا تأويل ؟ وعمرو بن العاص يحكي قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم وفعله ويهدد معاوية ويقول :
وكم قد سمعنا من المصطفى * وصايا مخصصة في علي
وفي يوم خم رقى منبرا * وبلغ والصحب لم يرحل
فامنحه إمرة المؤمنين * من الله مستخلف المنحل
وفي كفه كفه معلنا * ينادي بأمر العزيز العلي
وقال : فمن كنت مولى له * علي له اليوم نعم الولي
ومن أراد المزيد فعليه بكتاب الغدير ، وفضائل الخمسة : ج 1 ، ص 392 . وشواهد التنزيل ، وترجمة
الإمام أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق : ج 2 ص 1 - 90 . وعبقات الأنوار ، والمراجعات . .