فرددتم علي رأيي وقلتم : لا بل نقبل منهم . فقلت لكم : اذكروا قولي ومعصيتكم
إياي فلما أبيتم إلا الكتاب اشترطت على الحكمين أن يحييا ما أحيا [ ه ] القرآن وأن
يميتا ما أمات القرآن ، فإن حكما بحكم القرآن فليس لنا أن نخالف حكم من حكم بما
في الكتاب ، وإن أبيا فنحن من حكمهما براء . فهل قام إلي منكم رجل فقال : يا علي
إن هذا الأمر أمر الله فلا تعطه القوم ؟ قالوا : لا . قالوا : فأخبرنا أتراه / 62 / عدلا
تحكيم الرجال في الدماء ؟ قال : إنا لسنا الرجال حكمنا ، وإنما حكمنا القرآن وهو
خط مسطور بين لوحين لا ينطق حتى يتكلم به الرجال ( 1 ) وأنتم حكمتم أبا موسى وجئتموني
وأتيتموني به ( 2 ) مبرنسا ، وقلتم : لا نرضى إلا به . ومعاوية حكم عمرو .
[ ثم قال : ] وأخبرني عنك يا ابن الكواء متي سمي أبو موسى حكما ؟ أحين أرسل
أم حين حكم ؟ قال : حين حكم . قال : فقد سار وهو مسلم وأنت ترجو أن
يحكم بما أنزل الله ؟ قال : نعم . قال : فلا أرى الضلال في إرساله إذ كان عدلا .
قالوا : فخبرنا عن الأجل لما جعلته بيننا وبينهم ؟ قال : ليتعلم الجاهل ( 3 ) ويتثبت
العالم ، ولعل الله أن يصلح في تلك المدة بين الأمة .
ثم قال علي : أرأيتم لو أن رسول الله عليه السلام أرسل رجلا مؤمنا يدعو قوما
مشركين إلى كتاب الله فارتد على عقبه كافرا كان يضر النبي صلى الله عليه شيئا ؟ قالوا :
لا قال : فما ذنبي إن ضل أبو موسى ولم أرض بحكومته إذ حكم ، ولا بقوله إذ قال .
هامش
( 1 ) وفي المختار : ( 122 ) من نهج البلاغة : " إنما لم نحكم الرجال وإنما حكمنا القرآن ، وهذا القرآن إنما هو
خط مستور بين الدفتين لا ينطق بلسان ، ولا بد له من ترجمان ، وإنما ينطق عنه الرجال . . " .
( 2 ) هذا هو الظاهر ، وفي الأصل : " وجئتموني به وأتيتموني " ولكن لفظة : " أتيتموني " مكتوبة فوق قوله :
" جئتموني " .
ومنه قوله عليه السلام في جواب أحنف به قيس - كما في كتاب صفين ص 502 - : إن القوم أتوني
بعبد الله بن قيس مبرنسا فقالوا : ابعث هذا فقد رضينا به . والله بالغ أمره .
( 3 ) هذا هو الظاهر : وفي أصلي : " ليعلم الجاهل . . " .
وفي المختار : ( 122 ) من نهج البلاغة : " وأما قولكم : لم جعلت بينك وبينهم أجلا في التحكيم
فإنما فعلت ذلك ليتبين الجاهل ويتثبت العالم ولعل الله أن يصلح في هذه الهدنة أمر هذه الأمة . . " .
ولا تؤخذ بأكظامها فتعجل عن تبين الحق ، وتنقاد لأول الغي .