فضلهم ، وكانوا خيرا منكم في النار ( 1 ) .
فقالوا : دعنا منك يا أشتر قاتلناهم في الله ، وندع قتالهم لله ، إنا لسنا نطيعك ولا
صاحبك ما حيينا ( 2 ) قال : خدعتم والله فانخدعتم ، ودعيتم إلى وضع الحرب فأجبتم ( 3 )
يا أصحاب / 50 / الجباه السود كنا نظن صلاتكم هذه [ زهادة ] في الدنيا وشوقا إلى
الله ، فلا أرى فراركم من الموت [ إلا ] إلى الدنيا ! ! ! ألا فقبحا [ لكم يا أشباه النيب
الجلالة ] ( 4 ) ما أنتم برائين بعدها عزا أبدا ، فابعدوا كما بعد القوم الظالمون .
فضربوا وجه دابته بسياطهم وضرب وجوه دوابهم بسوطه ! ! وصاح بهم علي [ أن ]
كفوا . فكفوا .
وكان ما كان من علي في إجابة القوم لشك أصحابه واختلافهم ، وما دخلهم من
الجهل وحلول الشبهة ، ليس [ من أجل ] أنه لم يكن في أمر معاوية وعمرو على بصيرة
أو أنه ذهب عنه أن ذلك منهم مكيدة وخديعة .
فلما رأى الشك قد وقع وجبت المناظرة ، ولم يجد بدا من الموادعة ، ولو لم يفعل
ذلك لازداد في غيه الجاهل ، وقويت دعوى المخالف ، وكان في ذلك تهمة ، وأنه
فرار من حكم الله .
هامش
( 1 ) وفي كتاب صفين ص 491 : " فحدثوني عنكم - وقد قتل أماثلكم وبقي أراذلكم - متى كنتم محقين ؟
أحين كنتم تقتلون أهل الشام ؟ فأنتم الآن حين أمسكتم عن القتال مبطلون ؟ أم [ أنتم ] الآن [ في إمساككم
عن القتال ] محقون ؟ فقتلاكم إذن - الذين لا تنكرون فضلهم وكانوا خيرا منكم - في النار ؟ " .
( 2 ) وفي كتاب صفين : " قالوا : دعنا منك يا أشتر قاتلناهم في الله وندع قتالهم في الله ، إنا لسنا نطيعك فاجتنبنا " .
( 3 ) وها هنا أي في آخر صفحة 9 . الأصل من المخطوط . هامش من غير علامة لتعيين محله في المتن ، وهذا نصه :
" لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم " .
( 4 ) هذا هو الظاهر ، وفي الأصل : " إلا قيحا " .
وما وضعناه بين المعقوفات مأخوذ من كتاب صفين وفيه : " كنا نظن صلاتكم زهادة في الدنيا وشوق
إلى الله . . . " .