[ خطبة عبد الله بن عباس في أهل العراق لما التقوا بصفين مع أهل الشام ، وتقريضه
عليا عليه السلام وحثه على قتال معاوية وأصحابه ] .
قالوا : ولما التقى أصحابه ومعاوية أمر أصحابه بالكف ، وأن لا يبدأوهم بالحرب
حتى يبالغ في الدماء ، ويدعوهم إلى الله جهرا ، وأن يجعلوا كتاب الله بينهم قاضيا .
فقام عبد الله بن عباس خطيبا - وهو ممن لا ينكرون فضله وتقدمه في العلم -
فقال : الحمد لله رب العالمين دحا تحتنا سبعا ورفع فوقنا سبعا ، وخلق فيما بينهما خلقا
وأنزل لهم فيها رزقا ، ثم جعل كل شئ يبلى ، ويبقى وجهه الحي القيوم ( 1 ) .
ثم إن الله بعث أنبياءا ورسلا فجعلهم حججا على عباده وعذرا ونذرا ، لا يطاع
إلا بعلمه وإذنه ، فمن بطاعته على من يشاء من عباده ثم يثيب عليها ، يعصى بعلمه ( 2 )
ويعفو عن العظيم ، ويغفر الكثير بحلمه ، أحصى كل شئ عددا وأحاط بكل شئ
علما .
ثم إني أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله صلى
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، ورواه أيضا في أواسط الجزء الخامس من كتاب صفين ص 318 ، وفيه : " ثم خلق ما
بينهن خلقا وأنزل لنا منهن رزقا ثم جعل كل شئ يبلى ويفنى غير وجهه الحي القيوم الذي يحيى ويبقى . . " .
( 2 ) كذا في الأصل ، وفي كتان ب صفين : " ويعصى [ بعلم منه ] فيعفو ويغفر بحلمه ، لا يقدر قدره ولا يبلغ
شئ مكانه . . . " .
ويحتمل رسم الخط أيضا أن يقرأ : " ويقضي بعلمه " .