بالنصب كما عن نافع وابن عامر والكسائي وعاصم في رواية حفص ، إذ على الأول يكون عطفا على لفظ رؤوسكم ، وعلى الثاني على المحل أي محل الرؤوس كما تقول « مررت بزيد وعمرا » .
واما دعوى انه على النصب معطوف على « وجوهكم » وكذا على الجر بجعل الجر للمجاورة كقولهم « جحر ضب خرب » فمردودة لأنه خارج عن قانون الفصاحة بل عن أسلوب العربية ويصير من غرائب الاستعمال ، فكيف يحمل الكلام لا سيما كلام اللَّه تعالى عليه مع أنه وارد مورد الاعجاز .
روى العامة عن أمير المؤمنين عليه السلام وابن عباس عن النبي صلى اللَّه عليه وآله انه توضأ ومسح على قدميه ونعليه ، ورووا أيضا عن ابن عباس أنه قال « كتاب اللَّه المسح ويأبى الناس الا الغسل » وانه قال « الوضوء غسلتان ومسحتان من باهلني باهلته » .
وفي التهذيب عن الباقر عليه السلام انه سئل عن مسح الرجلين ؟ فقال :
هو الذي نزل به جبرئيل .
وفي الكافي عن الصادق عليه السلام انه يأتي على الرجل ستون وسبعون سنة ما يقبل اللَّه منه صلاة . قيل : وكيف ذلك ؟ قال عليه السلام : لأنه يغسل ما أمر اللَّه تعالى بمسحه .
وفي الفقيه عنه عليه السلام ان الرجل ليعبد اللَّه أربعين سنة ما يطيعه في الوضوء لأنه يغسل ما أمر اللَّه تعالى بمسحه . إلى غير ذلك من الامارات الواضحة الدالة على أن الواجب هو المسح لا الغسل وانهم - عليهم ما عليهم - نبذوا الكتاب وراء ظهورهم .
وأما كون المسح من رؤوس الأصابع إلى الكعبين بحسب حده الطولي فيدل عليه - مضافا إلى عدم الخلاف على ما ادعى غير واحد بل دعوى الإجماع عن
مدارك العروة — صفحة 79
مساهمون: الشيخ يوسف الخراساني الحائري
ص٧٩