فإنه من قبيل الأداء الناقص .
ومما ذكرنا تعرف أن الحج المزبور مع المخالفين يكون مجزيا وان لم يقف في اليوم التاسع ، من دون فرق بين صورتي العلم بالمخالفة للواقع وعدمه ، ولا يعارض ذلك بالمرسلة المزبورة على تقدير صحة سندها أيضا .
فتحصل ان الأقوى هو الاجزاء في موارد التقية ، ويدل عليه أمور :
« منها » - العمومات الواردة في التقية .
« ومنها » الأخبار الخاصة ، وقد ذكرنا جملة منهما .
« ومنها » - السيرة القطعية بالنسبة إلى الحج المزبور في زمن الأئمة عليهم السلام على متابعتهم في الموقف من دون إنكار واعتراض ، إذا في مثله لو كان لبان ، لعموم البلوى وتوفر الداعي على الضبط .
و « منها » - خبر أبي الجارود « الفطر يوم يفطر الناس والأضحى يوم يضحى الناس والصوم يوم يصوم الناس » .
واما التفصيل في صحة الحج المزبور بين صورة العلم بمخالفة حكمهم للواقع وبين صورة الجهل فيبني على البطلان في الصورة الأولى دون الثانية . وجه البطلان في الأولى : إما لرواية مرسلة رفاعة المتقدمة الدالة على بطلان الصوم بناء على التعدي عن مورده إلى الحج وغيره ، وإما لان العمدة في صحة الحج في الصورة المزبورة هو السيرة ، والمتيقن منها هو صورة عدم العلم بالخلاف - فمردود : أما الدليل الأول فلما مر من أن موردها صورة ترك الصوم تقية ، وليس من موارد اجزاء التقية . وأما الدليل الثاني ففيه انه على تقدير التسليم وإجمال السيرة فيكفي بعض النصوص الدالة على الاجزاء ، كالنص الدال على ثبوت التقية في الحج بناء على أن مذهب المخالفين نفوذ حكم الحاكم وان علم بمخالفته للواقع ، كما ادعى جماعة منهم الإجماع على نفوذ حكم الحاكم مطلقا - فتدبر .
مدارك العروة — صفحة 101
مساهمون: الشيخ يوسف الخراساني الحائري
ص١٠١