الذيل يدل على الجواز من سؤر الطير مطلقا .
وموثق سماعة : هل يشرب سؤر شيء من الدواب ويتوضأ منه ؟ قال « ع » :
أما الإبل والبقر والغنم فلا بأس . فيدل على وجود البأس في ما عدا ما ذكر بمقتضى الحصر ، وفيهما مضافا إلى قصور الدلالة ما لا يخفى . وجه قصور الدلالة : أما في الأولى فلأن الجملة الخبرية لا تدل على المفهوم ، ومجرد اقترانها بالفاء لا يلحقها بالقضية الشرطية ذات المفهوم . واما الثانية فلعدم إمكان حمل الحصر على الحقيقي لوجوب تخصيصه بكثير من الافراد ، بل لا بد من حمله على الحصر الإضافي .
وأيضا الدليل المزبور معارض بما هو أقوى ، مثل رواية معاوية المتقدمة وصحيح أبي العباس سألت أبا عبد اللَّه « ع » عن فضل الهرة والشاة والبقر والإبل والحمار والخيل والبغال والوحش والسباع فلم اترك شيئا إلا سألته عنه ؟ فقال « ع » :
لا بأس به . حتى انتهيت إلى الكلب فقال « ع » : رجس نجس لا يتوضأ بفضله واصبب ذلك الماء واغسله بالتراب أول مرة ثم بالماء .
واما وجه كراهة السؤر في الطاهر الغير المأكول سواء كان من المسوخ أو غيرها فهو ما ذكره السرائر ، فإنه يصلح للكراهة وإن لم يصلح للنجاسة ، ومرسلة الوشاء عنه « ع » : كان يكره سؤر كل شيء لا يؤكل لحمه . ولكن خرج منه سؤر المؤمن فإنه ورد في الروايات ان سؤره شفاء ، وفي بعضها انه شفاء من سبعين داء ، وفي آخر استحباب التبرك به . وكذا الهرة على المشهور ، ويشهد له جملة من النصوص منها صحيح زرارة عن أبي عبد اللَّه « ع » قال :
في كتاب علي « ع » ان الهرة سبع لا بأس بسؤره ، وانى لأستحيي من اللَّه تعالى ان ادع طعاما لأن الهرة أكل منه .
واما عدم النجاسة وعدم الكراهة في غير الطائفتين فمضافا إلى كفاية
مدارك العروة — صفحة 68
مساهمون: الشيخ يوسف الخراساني الحائري
ص٦٨