سعة الدرهم لا وزنه ، وحده سعة أخمص الراحة ، ولما حده بعضهم بسعة عقد الإبهام من اليد ، وآخر بعقد الوسطى ، وآخر بعقد السبابة فالأحوط الاقتصار على الأقل وهو الأخير ( 1 ) .
* الشرح :
( 1 ) ينبغي التكلم في هذا الفرع في مقامات :
( المقام الأول ) لا فرق في العفو من الدم الأقل من الدرهم بين ان يكون في الثوب أو البدن ولا بين ان يكون مجتمعا أو متفرقا ، أما الأول فللإجماع وعدم الخلاف ، واقتصار بعضهم في المثال بالثوب من باب المثال أو متابعة النصوص حيث إن الوارد من النصوص هو خصوص الثوب ، واستدل بعضهم بورود النص في البدن أيضا ، وهو رواية المثنى بن عبد السّلام عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام :
انى حككت جلدي فخرج منه دم ؟ فقال عليه السّلام : ان اجتمع قدر الحمصة فاغسله والا فلا . ورد الاستدلال المزبور بضعف الرواية دلالة وسندا لعدم العامل لها ، لان التحديد بالحمصة مخالف للفتاوى والنصوص فهي من الشواذ التي أمر بطرحها . وهكذا من جهة الراوي أيضا ضعيف . ويمكن دفعه بأن الرواية صريحة في العفو عن البدن ، ويمكن التبعيض في العمل بالإضافة إلى فقرات الرواية ، وضعف السند منجبر بعمل الأصحاب .
وكيف كان لا ريب في مشاركة الثوب والبدن في العفو المزبور .
( المقام الثاني ) في مدرك العفو من دون الدرهم دون الدرهم وأزيد منه ، وهو اخبار معتبرة :
« منها » - صحيحة عبد اللَّه بن أبي يعفور قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام :
ما تقول في دم البراغيث ؟ قال : ليس به بأس . قال : قلنا إنه يكثر ويتفاحش ؟
قال عليه السّلام : وان كثر . قلت : الرجل يكون في ثوبه فقط الدم لا يعلم به ثم
مدارك العروة — صفحة 255
مساهمون: الشيخ يوسف الخراساني الحائري
ص٢٥٥