لا تشمل المقام بعدم صدق المادة عرفا على مقدار الكر .
( قلت ) الارتكاز العرفي يقضي بكون المراد من المادة هو مطلق المعتصم وان لم يسم مادة ، إذ لو اقتصر على ما يسمى مادة كان تعليلا تعبديا وهو خلاف الظاهر .
( لا يقال ) ان مورد التعليل هو صورة امتزاج ما في المادة بالماء المتغير فكيف يستفاد من التعليل مطهرية الاتصال بدون الامتزاج ؟
( فإنه يقال ) ان الاقتصار في التعليل على خصوص ذكر المادة يدل على أنها العلة الوحيدة لحصول الطهارة بعد زوال التغيير ، فلو كان الامتزاج أو غيره من الخصوصيات دخيلا في الطهارة عند زوال الريح كان اللازم ذكره .
فتحصل ان ظاهر الصحيح رجوع التعليل إلى الدفع والرفع معا وان الاتصال بالمادة كما يكون موجبا لاعتصام الماء حدوثا كذلك يوجب ارتفاع النجاسة عند زوال التغيير ، وان مجرد الاتصال بالمعتصم يكفي في رفع النجاسة وحصول الطهارة بعد زوال التغيير من دون الاحتياج إلى الامتزاج .
وقد استدل على عدم لزوم الامتزاج في حصول الطهارة بأمور أخرى ( منها ) عموم ما أرسله في محكي المختلف عن أبي جعفر ( ع ) مشيرا إلى غدير من الماء : « ان هذا لا يصيب شيئا إلا وقد طهره » .
( ومنها ) مرسلة الكاهلي في ماء المطر : « كل شيء يراه المطر فقد طهر » فإنهما تدلان على كفاية مجرد الاتصال بالكر وإصابة المطر من دون اعتبار الامتزاج ، بدعوى انه يصدق عرفا على ماء الحوض الذي أصاب سطحه ماء
مدارك العروة — صفحة 207
مساهمون: الشيخ يوسف الخراساني الحائري
ص٢٠٧