التعيين بيد المدعي هو ما كان الخصمان أحدهما مدعيا والآخر منكرا ، لا ما كانا متداعيين لعدم كون الاختيار لواحد معين منهما في هذه الصورة بالاتفاق ، لعدم الدليل عليه أصلا .
وأما مدرك اختيار التعيين في الصورة الأولى فهو دعوى الإجماع كما في المستند ، وهي العمدة لا ما استدل بعضهم بأن للمدعي الحق فهو المختار في تعيين الحاكم ، لان المراد من الحق الثابت له ان كان هو حق المدعي به فهو أول الكلام وان كان حق الدعوى فهو لا يوجب ذلك .
وأما في صورة الاختلاف في العلم - وهي الصورة الثانية - فالمشهور وجوب الرجوع إلى الأعلم مطلقا ومدركه هو مقبولة ابن حنظلة من قوله : فإن كان كل واحد اختار رجلا من أصحابنا فرضيا ان يكونا الناظرين في حقهما واختلفا فيما حكما ، وكلاهما اختلفا في حديثكم ؟ فقال ( ع ) : « الحكم ما حكم به أعدلهما وأصدقهما وأفقههما في الحديث » إلخ .
وفيه : ان موردها هو صورة اختلاف الحكمين ، والتعدي عنه يحتاج إلى دليل ولا دليل ، بل مقتضى صدر الرواية هو الإطلاق . نعم إذا كانت الشبهة حكمية وكان الأعلم قد تعين تقليده على المتخاصمين وجب الترافع اليه - بناء على وجوب تقليد الأعلم - أما إذا كانت الشبهة موضوعية أو كان المتخاصمان مجتهدين أو مقلدين لمن هو اعلم منه مع عدم العلم بالاختلاف في الفتوى جاز الترافع إلى غير الأعلم .
وبالجملة فمستند المشهور لا يخلو من اشكال ، وربما ادعى بعضهم الإجماع
مدارك العروة — صفحة 140
مساهمون: الشيخ يوسف الخراساني الحائري
ص١٤٠