وهب أنك استطعت ( وهيهات ) أن تحصي في مدة طويلة أسماء
أدبائها وتعرف من مؤلفاتهم شيئا فإنك لا محالة عاجز عن الوقوف على
نهاية آثارهم المبعثرة هنا وهناك ، ويمكننا في هذا المقام أن نحصر الثروة
الأدبية في النجف بنطاق ضيق ونلخصه في مواضع ثلاث :
1 - أدب الجدران والأبواب
لا يكاد السائح أو الزائر أن يدخل إلى هذه المدينة المقدسة ، ويقف
على جدار جامع أو باب مدرسة أو مقبرة أو مشهد أو معبد ، إلا ويجد
عليه البيت أو البيتين أو القطعة النفيسة الرائقة ، مما يتناسب والمقام ،
وينطبق ومقتضى الحال فهذا باب جامع كتبت عليه أبيات جميلة ذكر
فيها عبارات التقوى والعبادة واسم الباني له وتاريخ بنائه ، وهذه دكة
رسمت عليها مقطوعة غالية يرثى بها صاحب القبر ، مع مقدار من شرح
مزاياه وآثاره وتأريخ وفاته ، وتلك زاوية أثرية مرت عليها الأجيال
والقرون بما فيها من أدباء يجتمعون بفنائها فأصبحت مجموعة نفيسة فيها
ما فيها من أبكار أفكار النجف وفطاحلها .
وحبذا لو تصدى بعض الباحثين من أدبائنا لإصدار مجموعة تضم تلك
الآثار الدارسة ليقف منها على أدب وتأريخ ومقدرة لا يستهان بها .
2 - أدب المجاميع الناطقة
ظاهرة من ظواهر أندية النجف الحافلة ، ومزية من مزايا عمار محافلها
مدينة النجف — صفحة 7
مساهمون: محمد علي جعفر التميمي
ص٧