الثروة الأدبية في النجف الأشرف ( 1 )
في النجف - علاوة على الثروة العلمية الغزيرة - ثروة أدبية قيمة ،
هي ينبوع غزير ، لا ساحل له ولا قرار ، وعين للآداب فوارة ،
يمكن أن يرتوي منها أبناء الضاد ، وأن يخلقوا منها للعراق كيانا أدبيا
جديدا ، يتناسب والعصر الحاضر ، ويتفق والطراز الحديث . .
وكل هذه الثروة والخزانة الغالية لا تحتاج إلا إلى قليل من
الاعتناء والصقل والجلاء ، لتبرز إلى القراء ، والمتشوقين إلى هذه الآثار
الثمينة ، ولتخلق لنا جيلا متأدبا ، وطبقة من الأدباء كبرى ، يرفعون
رأس اللغة العربية في هذه الربوع ويجعلون لأبنائها مكانة سامية ومقاما
محمودا ، تحسدها عليه الأمم ، وتغبطها الشعوب . .
لمدينة النجف - في الناحية الأدبية - خصائص وميزات قلما توجد
في مدينة أخرى ، فقد عجنت بالآداب ، واختمرت به إلى درجة بعيدة جدا
فإني سرت وأين حللت ، رأيت وسمعت ما يطربك ويعجبك ، من
نثر رائق ، وشعر فائق ، ونكات مستملحة ، ونقد نزيه ، علاوة على
الذكاء الفطري المحس في سائر الطبقات في النجف .
هامش
( 1 ) مجلة الاعتدال السنة الأولى ص 319 لصاحبها سعادة الأستاذ الكبير السيد
محمد علي البلاغي .