قليل ولا كثير إلا على السرج مصلى ( 1 ) ، وقال لنا الحقوا بسامراء ووصف
لنا محلة ودارا وقال : إذا أتيتموها تجدوا على الباب خادما أسود
فاكبسوا ( 2 ) الدار ، ومن رأيتم فيها فأتوني برأسه .
فوافينا سامراء فوجدنا الامر كما وصفه ، وفي الدهليز خادم اسود
وفي يده تكة ينسجها ، فسألناه عن الدار ومن فيها ؟ فقال : صاحبها ، فوالله
ما التفت إلينا وقل اكتراثه بنا ، فكبسنا الدار كما أمرنا ، فوجدنا دارا سرية
ومقابل الدار ستر ما نظرت قط إلى أنبل منه ، كأن الأيدي رفعت عنه في
ذلك الوقت ، ولم يكن ( 3 ) في الدار أحد .
فرفعنا الستر فإذا ببيت كبير كأن بحرا فيه ( ماء ) ( 4 ) ، وفي أقصى
البيت حصير قد علمنا أنه على الماء ، وفوقه رجل من أحسن الناس
هيئة قائم يصلي ، فلم يلتفت إلينا ولا إلى شئ من أسبابنا .
فسبق أحمد بن عبد الله ليتخطى البيت فغرق في الماء ، وما زال
يضطرب حتى مددت يدي إليه فخلصته وأخرجته ، وغشي عليه وبقي
ساعة ، وعاد صاحبي الثاني إلى فعل ذلك الفعل ، فناله مثل ذلك ، وبقيت
مبهوتا .
فقلت لصاحب البيت : المعذرة [ إلى ] ( 5 ) الله وإليك ، فوالله ما علمت
كيف الخبر ولا إلى من أجئ وأنا تائب إلى الله ، فما التفت إلى شئ مما
هامش
( 1 ) مصلى : أي فرشا خفيفا يصلى عليه ، ويكون حمله على السرج .
( 2 ) أي ادخلوها باقتحام .
( 3 ) كذا في المصدر والبحار ، وفي الأصل : ولم نر في الدار أحدا .
( 4 ) ليس في البحار ، وفيه وفي المصدر : بيت كبير .
( 5 ) من المصدر والبحار .