فقلت لها : تعرضين هذه النسخة على إنسان قد رأى توقيعات الغائب
ويعرفها ( 1 ) ، فقالت : ناولني فاني أعرفها ، فأريتها النسخة وظننت أن
المرأة تحسن أن تقرأ ، فقالت : لا يمكن أن أقرأ في هذا المكان ،
فصعدت به إلى السطح ، ثم أنزلته فقالت : صحيح ، وفي التوقيع : ( إني
أبشركم ما سررت به وغيره ) .
ثم قالت : يقول لك : ( إذا صليت على نبيك - صلى الله عليه وآله - فكيف
تصلي عليه ؟ ) فقلت : أقول : ( اللهم صل على محمد وآل محمد ، وبارك
على محمد وآل محمد ، وارحم محمد وآل محمد كأفضل ما صليت
وباركت وترحمت على إبراهيم وآل إبراهيم ( 2 ) إنك حميد مجيد ) .
فقالت : لا ، إذا صليت عليهم فصل عليهم وسمهم ، فقلت : نعم .
فلما كان من الغد نزلت ومعها دفتر صغير قد نسخناه ، فقالت : يقول لك :
( إذا صليت على نبيك فصل عليه وعلى أوصيائه على هذه النسخة )
فأخذتها وكنت أعمل بها .
ورأيته عدة ليال قد نزل من الغرفة وضوء السراج قائم وخرج ،
وكنت ( 3 ) افتح الباب وأخرج على أثر الضوء وأنا أراه - أعني الضوء - ولا
أرى أحدا حتى يدخل المسجد ، وارى جماعة من الرجال من بلدان كثيرة
يأتون باب هذه الدار ، قوم عليهم ثياب رثة يدفعون إلى العجوز رقاعا
معهم ، ورأيت العجوز تدفع إليهم كذلك الرقاع وتكلمهم ويكلمونها ولا
أفهم عنهم ، ورأيت منهم جماعة في طريقنا حتى قدمنا بغداد .
هامش
( 1 ) في المصدر : وهو يعرفها .
( 2 ) في المصدر : وعلى آل إبراهيم .
( 3 ) في المصدر : فكنت .