فرأيت غير ليلة ضوء السراج في الرواق الذي كنا فيه شبيها بضوء
المشعل ، ورأيت ( الباب ) ( 1 ) قد فتح ، ولم أر أحدا فتحه من أهل الدار ،
ورأيت رجلا ربعة أسمر يميل إلى الصفرة ( 2 ) ، في وجهه سجادة عليه
قميصان ( 3 ) وازار رقيق قد تقنع به ، وفي رجله نعل طاق ( 4 ) فصعد إلى الغرفة
التي في الدار حيث كانت العجوز تسكن ، وكانت تقول لنا : إن لنا في الغرفة
بنتا لا تدع أحدا يصعد إلى الغرفة .
فكنت أرى الضوء الذي رأيته قبل في الرواق ( 5 ) على الدرجة عند
صعود الرجل في الغرفة التي يصعدها ، ( ثم أراه في الغرفة ) ( 6 ) من غير أن
أرى السراج بعينه ، وكان الذين معي يرون مثل ما أرى ، فتوهموا أن يكون
هذا الرجل يختلف إلى بنت هذه العجوز ، وأن يكون قد تمتع بها ، فقالوا :
هؤلاء علوية يرون هذا وهو حرام لا يحل ( فيما زعموا ) ( 7 ) ، وكنا نراه
يدخل ويخرج ونجئ ( 8 ) إلى الباب وإذا الحجر على حالته التي تركناه
عليها ، وكنا نتعهد الباب خوفا على متاعنا ، وكنا لا نرى أحدا يفتحه ولا
يغلقه ، والرجل يدخل ويخرج والحجر خلف الباب إلى أن حان وقت
خروجنا .
فلما رأيت هذه الأسباب ضرب على قلبي ، ووقعت الهيبة فيه ،
هامش
( 1 ) ليس في المصدر ، وفيه : في الزقاق بدل ( في الرواق ) .
( 2 ) رجل ربعة : أي معتدل القامة لا طويل ولا قصير ، وقوله : إلى الصفرة : أي يميل إليها .
( 3 ) كذا في المصدر ، وفي الأصل : قميص ، والسجادة : أي أثر السجود في الجبهة .
( 4 ) في الأصل ونسخ المصدر هكذا : وفي نعله طاق ، وخبرني أنه رآه في غير صورة واحدة .
( 5 ) في المصدر : الزقاق .
( 6 ) ليس في المصدر .
( 7 ) ليس في المصدر .
( 8 ) كذا في المصدر ، وفي الأصل : ويجئ .