اعلم أنه لما غزى أذكوتكين يزيد بن عبد الله بسهرورد ( 1 ) ، وظفر
ببلاده واحتوى على خزائنه صار إلي رجل ، وذكر أن يزيد بن عبد الله
جعل الفرس الفلاني والسيف الفلاني في باب مولانا - عليه السلام - ، [ قال : ] ( 2 )
فجعلت أنقل خزائن يزيد بن عبد الله إلى اذكوتكين أولا فأولا ، وكنت
أدافع بالفرس والسيف إلى أن لم يبق شئ غيرهما ، وكنت أرجو أن أخلص
ذلك لمولانا - عليه السلام - ، فلما اشتد مطالبة اذكوتكين إياي ولم يمكنني
مدافعته جعلت في السيف والفرس في نفسي ألف دينار ووزنتها ودفعتها
إلى الخازن ، وقلت له : ادفع هذه الدنانير في أوثق مكان ولا تخرجن إلي في
حال من الأحوال ولو اشتدت الحاجة إليها وسلمت الفرس والنصل .
قال : فأنا قاعد في مجلسي بالري ابرم الأمور وأوفي القصص وآمر
وأنهى ، إذ دخل أبو الحسن الأسدي وكان يتعاهدني الوقت بعد
الوقت ، وكنت أقضي حوائجه ، فلما طال جلوسه وعلي بؤس كثير
قلت له : ما حاجتك ؟ قال : أحتاج منك إلى خلوة ، فأمرت الخازن أن
يهيئ لنا مكانا من الخزانة ، فدخلنا الخزانة ، فأخرج إلي رقعة
صغيرة من مولانا - عليه السلام - فيها : ( يا أحمد بن الحسن الألف دينار
التي لنا عندك ثمن النصل والفرس سلمها إلى أبي الحسن الأسدي ) .
قال : فخررت لله عز وجل ساجدا شاكرا لما من به علي وعرفته أنه
خليفة الله حقا ، لأنه لم يقف على هذا أحد غيري ، فأضفت إلى ذلك
هامش
( 1 ) سهرورد : بلدة قريبة من زنجان بالجبال ( معجم البلدان ) ، وراجع القصة إلى تاريخ الأمم
والملوك للطبري : 9 / 549 و 10 / 16 .
( 2 ) من المصدر .