2544 / 26 - ورواه أبو عبد الله أحمد بن محمد بن عياش قال :
حدثني أحمد بن محمد بن يحيى ، عن عبد الله بن جعفر قال : دخلت
على أبى محمد - عليه السلام - وأنا أريد أن أساله فصا أصوغ به خاتما
أتبرك به ، فجلست وانسيت ما جئت له ، فلما ودعته ونهضت رمى إلى
بخاتم فقال : ( أردت فضة ( 1 ) فأعطيناك خاتما ، وربحت الفص والكراء
هناك الله يا أبا هاشم ) ، فتعجبت من ذلك فقلت : يا سيدي إنك ولى الله
وإمامي الذي أدين الله بفضله وطاعته ، فقال : ( غفر الله لك يا أبا هاشم ) . ( 2 )
الخامس والعشرون : علمه - عليه السلام - بما في النفس
2545 / 27 - ابن يعقوب : باسناده ، عن إسحاق قال : حدثني
محمد بن القاسم أبو العيناء الهاشمي مولى عبد الصمد بن علي عتاقة ( 3 )
هامش
( 1 ) في المصدر : فصا .
( 2 ) إعلام الورى : 356 وعنه البحار : 50 / 254 ح 8 وعن مناقب آل أبي طالب : 4 / 437 .
( 3 ) قال المجلسي - ره - : أبو العيناء كان أعمى وله كلمات في مجلس المتوكل وغيره من
الخلفاء ، وقال السيد المرتضى - رضي الله عنه - في الغرر والدرر : - 1 / 299 - 300 - :
أبو العيناء محمد بن القاسم اليماني كان من أحضر الناس جوابا وأجودهم بديهة ،
وأملحهم نادرة ، قال : لما دخلت على المتوكل دعوت له وكلمته فاستحسن خطابي ، وقال
لي : يا محمد بلغني أن فيك شرا ، فقلت : يا أمير المؤمنين إن يكن الشر ذكر المحسن
باحسانه والمسئ بإسائته ، فقد زكى الله تعالى وذم ، فقال في التزكية : ( نعم العبد إنه
أواب ) - ص : 30 - ، وقال في الذم : ( هماز مشاء بنميم ، مناع للخير معتد أثيم ، عتل
بعد ذلك زنيم ) - القلم : 11 - فذمه الله تعالى حين قذفه ، وإن كان الشر كفعل العقرب
تلسع النبي والذمي بطبع لا يتميز ، فقد صان الله عبدك من ذلك .
وقال أبو العيناء : قال لي المتوكل : كيف ترى داري هذه ؟ فقلت : رأيت الناس بنوا دارهم
في الدنيا ، وأمير المؤمنين جعل الدنيا في داره ، ثم ذكر رحمه الله كثيرا من مستحسنات
جواباته .
وعبد الصمد هو ابن علي بن عبد الله بن العباس وكان أعتق أبا العيناء فكان مولاه ، وإنما
وصفه بالهاشمي لأنه كان من مواليهم ( وعتاقة ) كأنه تميز ، أن كان ولايته من جهة العتق ،
إذ للمولى معان شتى ، وفي القاموس : عتق يعتق عتقا وعتاقا وعتاقة بفتحهما خرج من
الرق وهو مولى عتاقة ، انتهى ( مرآة العقول : 6 / 164 )