للقاء السلطان فدخلتها ، فلما كان يوم وعد السلطان للناس أن يركبوا
الميدان ، فلما كان من الغد ركب الناس في غلائل القصب بأيديهم
المراوح ، وركب أبو الحسن - صلوات الله عليه - على زي الشتاء وعليه لبادة
وبرنس ، و [ على ] ( 1 ) سرجه بخناق طويل ، وقد عقد ذنب دابته ،
والناس يهزون به وهو يقول : ( ألا ان موعدهم الصبح أليس الصبح
بقريب ) ( 2 ) .
فلما توسطوا الصحراء وجاءوا ( 3 ) بين الحائطين ارتفعت سحابة
وأرخت السماء عزاليها ( 4 ) ، وخاضت الدواب إلى ركبها في الطين
ولوثتهم أذنابها ، فرجعوا في أقبح زي ورجع أبو الحسن - صلوات الله عليه - في
أحسن زي ، ولم يصبه شئ مما أصابهم ، فقلت : إن كان الله عز وجل
اطلعه على هذا السر فهو حجة ، ( وجعلت في نفسي أن أساله عن عرق
الجنب وقلت : إن هو أخذ البرنس عن رأسه وجلعه على قربوس
سرجه ثلاثا فهو حجة ) ( 5 ) .
ثم إنه لحي إلى بعض الشعاب ، فلما قرب نحى البرنس وجعله
على قربوس سرجه ثلاث مرات ، ثم التفت إلى وقال : إن كان من حلال
فالصلاة في الثوب حلال ، وإن كان من حرام فالصلاة في الثوب حرام ،
هامش
( 1 ) من المصدر ، وفيه : تجفاف بدل ( بخناق ) ، والتجفاف : الذي يوضع على الخيل من
حديد أو غيره في الحرب ، والبخنق : أن تخاط خرقة مع الدرع ، فيصير كأنه ترس .
( 2 ) مقتبس من سورة هود آية 81 .
( 3 ) في البحار : جاز و .
( 4 ) كناية عن شدة وقع المطر على التشبيه بنزوله .
( 5 ) ليس في البحار : 50 وفيه وفي ج 90 : ثم إنه لجا إلى بعض السقائف .