على مولانا أربعمائة درهم ، فلو أعطانيها لانتفعت بها ، قال : قلت له : ما
كنت صانعا بها ؟ قال : كنت أشتري بمائتي درهم خرقا تكون في يدي
اعمل منها قلانس ، ومائتي درهم أشتري بها تمرا فانبذه نبيذا .
قال : فلما قال لي ذلك عرضت بوجهي عنه ، فلم أكلمه لما ذكر لي
وسكت ، وأقبل أبو الحسن - عليه السلام - على أثر هذا الكلام ولم يسمع هذا
الكلام أحد ولا حضره ، فلما بصرت به قمت قائما ، فاقبل حتى نزل
بدابته في دار الدواب وهو مقطب الوجه أعرف القطب في وجهه ، فحين
نزل عن دابته قال لي : يا مقبل ادخل وأخرج أربعمائة درهم وادفعها
إلى فتح الملعون ، وقل له هذا حقك فخذه فاشتر منه خرقا بمائتي
درهم ، واتق الله فيما أردت أن تفعله بالمائتي درهم الباقية ، فأخرجت
الأربعمائة درهم فدفعتها إليه ، وحدثته القصة ، فبكى وقال : والله
لا شربت نبيذا ولا مسكرا ابدا ، وصاحبك يعلم . ( 1 )
التاسع والعشرون : علمه - عليه السلام - بما في النفس
2451 / 31 - عنه : قال : حدثني أبو عبد الله القمي قال : حدثني ابن
عياش قال : حدثني أبو الحسين محمد بن إسماعيل بن أحمد الفهفكى
الكاتب بسر من رأى [ سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة قال : حدثني أبي
قال : كنت بسر من رأى ] ( 2 ) أسير في درب الحصا ، فرأيت يزداد
النصراني تلميذ بختيشوع ، وهو منصرف من دار موسى بن بغا ،
هامش
( 1 ) دلائل الإمامة : 220 - 221 وقطعة منه في إثبات الهداة : 3 / 385 ح 80 .
( 2 ) من فرج المهموم والبحار ، وفي البحار : أحمد القهقلي .