الستون : خبر الفصد ( 1 )
هامش
( 1 ) لقد استوعب أئمة أهل البيت - عليهم السلام - شتى العلوم ومنها علوم الطب والحكمة بما
آتاهم الله من فضله ، وأطلعهم على غيبه ، وحباهم من نوره ، وألهمهم من معرفته ، وبما
ورثوه من علوم خاتم الأنبياء وسيد المرسلين - صلى الله عليه وآله - ، فكانوا - عليهم السلام -
يعالجون المرضى تارة بالقران والدعاء والاحراز والرقى والصدقة ، وتارة يوصونهم
بضرورة النظافة والطهارة والوقاية العامة ، وثالثة يصفون لهم الأعشاب والنباتات وغيرها
من العقاقير الطيبة التي كانت تؤثر بشكل فعال في شفاء المرضى مما يدل على أقدارهم
- عليهم السلام - الكبيرة وإمكاناتهم الواسعة بتشخيص المرض من دون اللجوء إلى أجراء
التحليلات المختبرية والصور الشعاعية والتخطيطات وما إلى ذلك من الوسائل المتطورة
الحديثة المعروفة في يومنا هذا .
ويتم أيضا عن درايتهم - عليهم السلام - واطلاعهم الواسع بخواص تلك العقاقير وتأثيرها
المباشر على المرض ، وبالتالي صحة تشخيصهم لمختلف الأمراض .
وتجدر الإشارة هنا إلى أنه بعد مرور عدة قرون جاء الطب الحديث بامكاناته الواسعة
ليبرهن على صحة وصواب ما ورد عنهم - عليهم السلام - من أخبار وأحاديث في هذا
المجال ، لابل إنه اعتمد الكثير من تلك الأخبار ، وما العودة إلى استخدام الحجامة والفصد
علاجا أساسيا أو مساعدا لغيره من العلاجات ومتعاضدا معها للوصول إلى الشفاء إلا مثالا
صارخا على صحة ما ذكرناه .
ولقد أقر الكثير من العلماء والمستشرقين في بحوثهم وتحقيقاتهم بتلك الحقائق والأخبار الواردة
عنهم - عليهم السلام - واتفقوا على أن قوانين الطب قد جمعت في قوله تعالى : ( كلوا
واشربوا ولا تسرفوا ) الأعراف : 31 . ولا باس أخي القارئ أن نذكر هنا لمحا عن الحجامة
والفصد ، يقال : فصد العرق فصدا : شقة ، ويقال : فصد المريض : اخرج مقدارا من دم وريده .
وقد تكامل الفصد اليوم باستعمال إبرة واسعة القناة بواسطتها ويؤخذ الدم من الوريد
مباشرة ، وتتراوح كمية الدم المقصود بين 300 - 500 سم 3 ، ويجب أن يتم بأسرع
ما يمكن .
وتخلف الحجامة عن الفصد في أن الأخير هو إخراج دم الوريد بشقة كما هو نقيا كان أو
غليظا ، بينما الحجامة هي إخراج الدم الفاسد بواسطة الممص - آلة المص - من العروق
الدقيقة والشعيرات الدموية المبثوثة في اللحم ، والفصد يقلل الدم ، وبالتالي يحتاج إلى
تعويض وخلق جديد ، بينما الحجامة تنقى الدم وتصفية دون أن يفقد الجسم كمية كبيرة
منه بل العكس أنها تنشط الدورة الدموية وتوجب الرشد . وعلى هذا فالحجامة لا تضعف
البدن كما في الفصد .
وتستعمل الحجامة أساسا للتخفيف عن الدورة الدموية وما يثقلها من سموم الفضلات
والدهون والمتخلفات من الافراز ، وقد استعملت منذ قديم الزمان كواجب من الواجبات
الفصلية ، وكعلاج ناجح لعدد من الأمراض كالجلطة الدموية والسكتة القلبية ، وانفجار
الشريان الدماغي .
قال رسول الله - صلى الله عليه وآله - : ( عليكم بالحجامة ، لا يتبيغ الدم بأحدكم ، فيقتله ) .
وقال جالينوس : دمك عبدك ، وربما قتل العبد سيده ، فاطلقه ، فان رايته صالحا فامسكه .
والأحاديث فيها كثيرة متواترة ، ويعد العلق الطبي - واحدتها علقة - وهي دودة تعيش في
الماء تمص الدم - من ملحقات الحجامة ، وله أهميته أيضا في العلاج الموضعي لكثير من
أمراض الأوردة الدموية كركود الدم في منطقة ما في الجسم ، وذلك بما يتمتع به العلق من
غريزة خاصة في مص الدم الفاسد ، وإدخاله الهواء أثناء عملية المص تحت الجلد .
ومن ناحية أخرى ينفرد الفصد في علاج الحالات التالية :
1 - الهبوط الوظيفي في البطين الأيسر المودى إلى تورم في الرئتين ينجم عنها عسر شديد
في التنفس .
2 - ضغط الدم الدماغي العالي لغلظة الدم .
3 - ازدياد عدد كريات الدم الأولى .
4 - الاحتقان الرئوي . وللفصد عروق معروفة ولها أسماء خاصة كالعرق الزاهر والأكحل
يخرج منها الدم وقد ورد عن النبي والأئمة - صلوات الله عليهم - أن للفصد أوقات معينة .
وأما الحجامة فلها مواضع معروفة كاليافوخ من الرأس والنقرة من الظهر وغيرها ، ولها
أوقات معينة أيضا ، وردت عن النبي والأئمة - صلوات الله عليهم - في الأحاديث الشريفة .