فقال : ( الحمد لله ) حتى أحصيت له أربعا وعشرين مرة .
فقلت : يا سيدي لو علمت أن هذا يسرك لجئت حافيا أعدوا إليك .
قال : يا محمد أو لا تدرى ما قال - لعنه الله - لمحمد بن علي أبى ؟
قال : قلت : لا .
قال : خاطبه في شئ ، فقال : أظنك سكران !
فقال أبى - عليه السلام - : ( اللهم إن كنت تعلم أنى أمسيت لك صائما
فاذقه طعم الحرب ( 1 ) وذل الأسر ) فوالله ما ( 2 ) ذهبت الأيام حتى
حرب ( 3 ) ماله وما كان له ، ثم اخذ أسيرا وهو ذا قد مات - لا رحمه الله - وقد
أدال الله عز وجل منه ( 4 ) وما زال يديل أولياءه من أعدائه . ( 5 )
هامش
( 1 ) الحرب - بالتحريك - : نهب مال الانسان وتركه لا مال له .
أقول : قال المسعودي في مروج الذهب : 4 / 19 : وفي سنة ثلاث وثلاثين ومائتين
سخط المتوكل على عمر بن الفرج الرخجى ، وكان من علية الكتاب وأخذ منه مالا وجوهرا
نحو مائة ألف وعشرين ألف دينار ، وأخذ من أخيه نحوا من مائة الف وخمسين ألف دينار .
ثم صولح محمد على أحد وعشرين ألف ألف درهم على أن يرد إليه ضياعه .
ثم غضب عليه غضبة ثانية ، وأمر أن يصفع في كل يوم ، فاحصى ما صفع فكان ستة
آلاف صفعة .
وألبسه جبة صوف .
ثم رضى عنه ، وسخط عليه ثالثة ، واحدر إلى بغداد ، وأقام بها حتى مات .
( 2 ) في المصدر : إن .
( 3 ) حرب الرجل : اخذ جميع ماله . وحرب حربا من باب تعب كذلك .
( 4 ) الادالة : الغلبة ، واديل لنا على أعدائنا : نصرنا عليهم ، وأدال الله عز وجل منه : أي سلب منه
النصرة والغلبة .
( 5 ) الكافي : 1 / 496 ح 9 وعنه اثبات الهداة : 3 / 334 ح 15 .
وأخرجه في البحار : 50 / 62 ذ ح 38 عن مناقب آل أبي طالب : 4 / 397 .