الرشيد لذلك قلقا شديدا واستعظمه ، ووقف على الكلبة فوجدها
متهرثة بالسم ، فأحضر الخادم ودعا [ له ] ( 1 ) بسيف ونطع ، وقال له :
لتصدقني عن خبر الرطب أو لأقتلنك .
فقال له : يا أمير المؤمنين ، إني حملت الرطب إلى موسى بن جعفر
وأبلغته سلامك ، وقمت بإزائه ، وطلب مني خلالا فدفعته إليه ، فأقبل
يغرز في الرطبة بعد الرطبة ويأكلها حتى مرت الكلبة فغرز الخلال في
رطبة من ذلك الرطب فرمى بها ، فأكلتها الكلبة ، وأكل هو باقي الرطب ،
فكان كما ( 2 ) ترى يا أمير المؤمنين .
فقال الرشيد : ما ربحنا من موسى بن جعفر إلا أنا أطعمناه جيد
الرطب ، وضيعنا سمنا ، وقتلنا ( 3 ) كلبتنا ، ما في موسى بن جعفر حيلة .
قال ( 4 ) : إن سيدنا موسى - عليه السلام - دعا بالمسيب وذلك قبل وفاته
بثلاثة أيام وكان موكلا به فقال له : يا مسيب .
قال : لبيك ، يا مولاي .
قال : إني لظاعن في هذه الليلة [ إلى المدينة ] ( 5 ) ، مدينة جدي
رسول الله - صلى الله عليه وآله - لأعهد إلى علي ابني ما عهده إلي أبي جعفر ،
وأجعله وصيي وخليفتي ، وآمره بأمري .
قال المسيب : فقلت : يا مولاي ، كيف تأمرني أن أفتح لك الأبواب
هامش
( 1 ) من البحار .
( 2 ) في المصدر والبحار : ما .
( 3 ) في المصدر والبحار : وقتل .
( 4 ) في المصدر والبحار : ثم .
( 5 ) من المصدر والبحار .