فناوله ( جابرا فتناوله ) ( 1 ) فقبله ووضعه على عينيه ، وإذا ( هو ) ( 2 ) من
محمد بن علي إلى جابر بن يزيد وعليه طين أسود رطب فقال له : متى
عهدك بسيدي ؟
فقال : الساعة .
فقال له : قبل الصلاة أو بعد الصلاة ؟
فقال : بعد الصلاة قال : ففك الخاتم فأقبل يقرأه ، ويقبض وجهه
حتى أتى على آخره ، ثم أمسك الكتاب ، فما رأيته ضاحكا ولا مسرورا
حتى وافى الكوفة . فلما وافينا ليلا بت ليلتي ، فلما أصبحت أتيته
إعظاما له ، فوجدته قد خرج علي وفي عنقه كعاب قد علقها ، وقد ركب
قصبته ( 3 ) ، وهو يقول :
أجد منور بن جمهور * أميرا غير مأمور
وأبياتا من نحو هذا ، فنظر في وجهي ونظرت في وجهه ، فلم يقل
لي شيئا ولم أقل له ، وأقبلت أبكي لما رأيته ، واجتمع علي وعليه
الصبيان والناس ، وجاء حتى دخل الرحبة ، فأقبل يدور مع الصبيان ،
والناس يقولون : جن جابر بن يزيد جن ! فوالله ما مضت الأيام حتى ورد
كتاب هشام بن عبد الملك إلى واليه أن انظر رجلا يقال له ( جابر بن يزيد )
فاضرب عنقه ، وابعث إلي برأسه .
فالتفت إلى جلسائه ، وقال ( 4 ) لهم : من جابر بن يزيد الجعفي ؟
هامش
( 1 ) ليس في البحار .
( 2 ) من المصدر والبحار .
( 3 ) في المصدر والبحار : قصبة .
( 4 ) في المصدر والبحار : فقال .