المسكر ويؤذيني ، فشكوته إلى نفسه غير مرة فلم ينته ، فلما أن
ألححت عليه قال لي : يا هذا أنا رجل مبتلى وأنت رجل معافى ، فلو
عرضتني لصاحبك رجوت أن ينقذني الله بك ، فوقع ذلك له في قلبي ،
فلما صرت إلى أبي عبد الله - عليه السلام - ذكرت له حاله فقال لي : إذا رجعت
إلى الكوفة سيأتيك فقل له : يقول لك جعفر بن محمد - عليه السلام - : دع ما
أنت عليه وأضمن لك على الله الجنة .
فلما رجعت إلى الكوفة أتاني فيمن أتى ، فاحتبسته ( عندي ) ( 1 )
حتى خلا منزلي ، ثم قلت له : يا هذا إني ذكرتك لأبي عبد الله جعفر بن
محمد الصادق - عليهما السلام - فقال لي : إذا رجعت إلى الكوفة سيأتيك فقل
له : يقول لك جعفر بن محمد - عليه السلام - : دع ما أنت عليه وأضمن لك
على الله الجنة ، قال : فبكى ثم قال لي : الله لقد قال لك أبو عبد الله - عليه
السلام - هذا ؟ قال : فحلفت له أنه قد قال لي ما قلت .
فقال لي : حسبك ومضى ، فلما كان بعد ( ثلاثة ) ( 2 ) أيام بعث إلي
فدعاني وإذا هو خلف داره عريان ، فقال لي : يا أبا بصير لا والله ما بقي
لي ( 3 ) شئ إلا وقد أخرجته وأنا كما ترى ، قال فمضيت إلى إخواننا
فجمعت له ما كسوته به ، ثم لم تأت عليه أيام يسيرة حتى بعث إلي أني
عليل فائتني ، فجعلت أختلف إليه ( 4 ) وأعالجه ، حتى نزل به الموت
فكنت عنده جالسا وهو يجود بنفسه ، فغشي عليه غشية ثم أفاق ، فقال
هامش
( 1 ) من المصدر .
( 2 ) ليس في المصدر والبحار .
( 3 ) في المصدر والبحار : في منزلي بدل ( لي ) .
( 4 ) كذا في المصدر والبحار ، وفي الأصل عليه .