فقال أبو جعفر - عليه السلام - : كلا إن بلاد الشام بلاد صرد ( 1 ) والحجاز بلاد
حر ولحمها ( 2 ) شديد ، فانطلق فلا تعجلن على صاحبك حتى آتيكم .
ثم قال - عليه السلام - من مجلسه فأخذ وضوء ، ثم عاد فصلى ركعتين ،
ثم مد يده تلقاء وجهه ما شاء الله ، ثم خر ساجدا حتى طلعت الشمس ،
ثم نهض - عليه السلام - فانتهى إلى منزل الشامي ، فدخل عليه ، فدعاه ،
فأجابه ، ثم أجلسه وأسنده ، ثم أتى ( 3 ) له بسويق فسقاه وقال لأهله : املؤا
جوفه ، وبردوا صدره بالطعام البارد .
ثم انصرف - عليه السلام - فلم يلبث ( إلا قليلا ) ( 4 ) حتى عوفي الشامي
فأتى أبا جعفر - عليه السلام - فقال : أخلني . فأخلاه ، ثم قال ( 5 ) : أشهد أنك
حجة الله على خلقه ، وبابه الذي يؤتى منه ، فمن أتى من غيرك خاب
وخسر وضل ضلالا بعيدا .
فقال له أبو جعفر - عليه السلام - : ما بدا لك ؟ قال : أشهد أني عهدت
بروحي ، وعاينت بعيني ، فلم يتفاجأني إلا ومناد ينادي - أسمعه بأذني
ينادي ، وما أنا بالنائم : ردوا عليه روحه ، فقد سألنا ذلك محمد بن علي .
فقال له أبو جعفر : أما علمت إن الله يحب العبد ويبغض عمله ،
ويبغض العبد ويحب علمه ؟ قال : فصار بعد ذلك من أصحاب أبي
هامش
( 1 ) الصرد : شدة البرد .
( 2 ) في البحار : ولهبها .
( 3 ) في المصدر والبحار : ودعا .
( 4 ) من المصدر والبحار .
( 5 ) في المصدر والبحار : فقال .