التاسع والثلاثون ومائة انتقام آخر
1105 / 158 - بستان الواعظين : قال الحر بن رياح القاضي : رأيت
رجلا مكفوفا ، قد شهد قتل الحسين - عليه السلام - وكان الناس يأتونه
ويسألونه عن ذهاب بصره .
قال : فكان يقول : شهدت قتل الحسين - عليه السلام - ، ولكن لم أضرب
بسيف ، ولم أرم بسهم ، فلما قتل الحسين - عليه السلام - ، رجعت إلى المنزل
وصليت العشاء الآخرة ونمت ، فأتاني آت في منامي ، وجذبني جذبة
شديدة ، وقال لي : أجب رسول الله - صلى الله عليه وآله - فقلت مالي وله ؟ !
فأخذني وجذبني جذبة أخرى شديدة ، وانطلق بي إليه ، فإذا
رسول الله - صلى الله عليه وآله - جالس في المحراب مغتما حاسرا عن ذراعيه ،
أخذ نجدة ، بين يديه نطع ، وملك قائم بين يديه ، وبين يدي الملك سيف
من نار ، وكان أتي إلي تسعة من الأصحاب ، فقتل أصحابي التسعة ، فكلما
ضرب الملك منهم واحدا ، التهب نفسه نارا فكلما قام الملك صاروا
أحياء ، فقتلهم مرة بعد أخرى حتى قتلهم سبع مرات .
فدنوت من النبي - صلى الله عليه وآله - ، وحبوت إليه ، فقلت : السلام عليك
يا رسول الله ، ما ضربت بسيف ، ولا طعنت برمح ، ولا رميت بسهم .
فقال لي : صدقت ولكن كثرت على ولدي السواد ، ادن مني ،
فدنوت منه فإذا طشت مملوء دما ، فقال دم ولدي الحسين ، فكحلني من
ذلك الدم ، فانتبهت أعمى لا أبصر شيئا .