الثامن والسبعون نبوع الماء له - عليه السلام - والمحراب الذي مثل
له وسيره من زبالة إلى مكة في ليلة
1386 / 134 - الراوندي : قال : إن حماد بن حبيب الكوفي القطان
قال : خرجنا سنة حجاجا فرحلنا من زبالة فاستقبلتنا ريح سوداء مظلمة ،
فقطعت ( 1 ) القافلة ، فتهت في تلك البراري ، فأتيت ( 2 ) إلى واد قفر فجنني
الليل ، فآويت إلى شجرة ، فلما اختلط الظلام إذا أنا بشاب عليه أطمار ( 3 )
بيض ، قلت : هذا ولي من أولياء الله متى ما أحس بحركتي خشيت نفاره ،
فأخفيت نفسي فدنا إلى موضع فتهيأ للصلاة ، وقد نبع له ماء ، ثم وثب
قائما ، يقول :
" يا من حاز كل شئ ملكوتا وقهر كل شئ جبروتا ، صل على
محمد وآل محمد وأولج قلبي فرح الاقبال إليك ، وألحقني بميدان
المطيعين لك " .
ودخل في الصلاة ، فتهيأت أيضا للصلاة ، ثم قمت خلفه ، وإذا
بمحراب مثل في ذلك الوقت قدامه ، وكلما قرأ آية ( 4 ) فيها الوعد
والوعيد يرددها بانتحاب وحنين .
فلما تقشع الظلام قام ، فقال : يا من قصده الضالون فأصابوه مرشدا ،
وأمه الخائفون فوجدوه معقلا ولجأ إليه العائدون فوجدوه موئلا .
هامش
( 1 ) في المصدر : فتقطعت .
( 2 ) في المصدر : فانتهيت .
( 3 ) الطمر - بالكسر - : الثوب الخلق ، والجمع " أطمار " .
( 4 ) في المصدر : مر بآية .