لو شئت ما كان فإنه وإن بلغ بك ومن ( 1 ) أمثالك ليذكرني عذاب الله ، ثم
أخرج يديه من الغل ورجليه من القيد ، ثم قال : يا زهري لاجزت معهم
على ذا منزلين من المدينة .
فما لبثنا إلا أربع ليال حتى قدم الموكلون به يطلبونه بالمدينة فما
وجدوه ، وكنت فيمن سألهم عنه ، فقال لي بعضهم إنا لنراه متبوعا إنه
لنازل ونحن حوله لا ننام نرصده إذ أصبحنا فما وجدنا بين محمله إلا
حديدة .
[ فقال الزهري : ] ( 2 ) فقدمت بعد ذلك على عبد الملك ، فسألني عن
علي بن الحسين ، فأخبرته ، فقال [ لي ] ( 3 ) : إنه قد جاء في يوم فقده الأعوان
فدخل علي فقال : ما أنا وأنت ؟ !
فقلت : أقم عندي .
فقال : لا أحب ، ثم خرج ، فوالله لقد امتلأ ثوبي خيفة .
وفي رواية ثاقب المناقب لقد امتلأت في ثوبي خيفة .
قال الزهري : فقلت : يا أمير المؤمنين ليس علي بن الحسين - عليهما
السلام - حيث تظن ! إنه مشغول بنفسه .
فقال : حبذا شغل مثله فنعم ما شغل به .
قال : وكان الزهري إذا ذكر علي بن الحسين - صلوات الله عليهما - بكى
وقال : زين العابدين .
وروى ذلك أبو نعيم الأصفهاني [ الحافظ في كتاب ] ( 4 ) في حلية
هامش
( 1 ) كذا في المصدر ، وفي الأصل : وأن .
( 2 ) من المصدر .
( 3 ) من المصدر .
( 4 ) من ثاقب المناقب .