وآله - وحريم علي المرتضى ، وفاطمة الزهراء - عليهما السلام - .
قال : فغضوا الناس أبصارهم من النظر إليهم ، قال سهل بن حبيب -
رضي الله عنه - عنه : فوقفوا بباب بني خزيمة ساعة من النهار ، والرأس على
قناة طويلة ، فتلا سورة الكهف ، إلى أن بلغ في قراءته إلى قوله تعالى :
* ( أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا ) * . ( 1 )
قال سهل : والله إن قراءته أعجب الأشياء ، ثم بكيت وقلت : إن هذا
أمر فظيع ، ثم غشي علي ، فلم أفق من غشوتي إلى أن ختم السورة .
قال : وأقبلوا بالرأس إلى عبيد الله بن زياد ، قال بعضهم : حدثني
بعض من حضر ذلك اليوم ، قال : رأيت نارا قد خرجت من القصر ، فولى
عبيد الله بن زياد هاربا من مجلسه إلى بعض البيوت ، وارتفعت النار
وتكلم الرأس بصوت فصيح ولسان طلق ، حتى سمعه عبيد الله بن زياد -
لعنه الله - ، وجميع من في القصر ، وهو يقول : إلى أين تهرب يا لعين ، إن
عجزت عنك النار في الدنيا ، فما تعجز عنك في الآخرة .
قال : هي مثواك يوم القيامة .
قال : فوقع كل من كان حاضرا على ركبهم سجدا من تلك النار ،
وكلام الرأس ، فلطموا على رؤوسهم ، لأجل ذلك .
فلما ارتفعت وسكت الرأس ، رجع عبيد الله بن زياد ، وجلس في
مجلسه ، ودعا بالرأس ، فاحضر بين يديه وهو في طست من الذهب ،
وجعل يضرب بقضيب في يده على ثناياه ، وينكتها ، ويقول : قد أسرع
الشيب إليك يا أبا عبد الله .
هامش
( 1 ) الكهف : 9 .