فقال له ابن عباس : جعلت فداك يا حسين ، إن كنت لابد سائرا إلى
الكوفة ، فلا تسير بأهلك ونسائك .
فقال له : يا بن العم إني رأيت رسول الله - صلى الله عليه وآله - في منامي ،
وقد أمر بأمر لا أقدر على خلافه ، وإنه أمرني بأخذهم معي ، وفي نقل
آخر [ انه ] ( 1 ) قال : يا بن العم إنهن ودائع رسول الله - صلى الله عليه وآله - ، ولا آمن
عليهن أحدا ، وهن أيضا لا يفارقني ، فسمع ابن عباس بكاء من ورائه
وقائلة تقول : يا ابن عباس تشير على شيخنا وسيدنا أن يخلفنا ها هنا ،
ويمضي وحده لا والله بل نجئ معه ونموت معه وهل أبقى الزمان لنا
غيره .
فبكى ابن العباس بكاء شديدا وجعل يقول يعز علي والله فراقك يا
ابن عماه ، ثم أقبل على الحسين - عليه السلام - وأشار عليه بالرجوع إلى مكة
والدخول في صلح بني أمية .
فقال الحسين - عليه السلام - : هيهات [ هيهات ] ( 2 ) يا بن عباس إن القوم لا
يتركوني وإنهم يطلبوني أين كنت حتى أبايعهم كرها ويقتلوني ، والله لو
كنت في حجر هامة من هوام الأرض لاستخرجوني منه وقتلوني ، والله
إنهم ليعتدون ( 3 ) علي كما اعتدى اليهود في يوم السبت واني في أمر
جدي رسول الله حيث أمرني وإنا لله وإنا إليه راجعون .
الثالث والأربعون النور الذي خرج له - عليه السلام - من قبر جده -
صلى الله عليه وآله - حين أراد أن يودعه
هامش
( 1 ) من نسخة " خ " .
( 2 ) من نسخة " خ " .
( 3 ) كذا في نسخة " خ " ، وفي الأصل : ليفندون .