[ أنا ] ( 1 ) مت فغسلني ، وحنطني ، وكفني ، واحملني إلى جدي - صلى الله عليه
وآله - ، حتى تلحدني إلى جانبه فإن منعت من ذلك فبحق جدك رسول الله -
صلى الله عليه وآله - وأبيك أمير المؤمنين وأمك فاطمة الزهراء - عليهم السلام - ، أن
لا تخاصم أحدا ، واردد جنازتي من فورك إلى البقيع حتى تدفنني مع
أمي - عليها السلام - .
فلما فرغ من شانه ، وحمله ليدفنه مع رسول الله - صلى الله عليه
وآله - ، ركب مروان بن الحكم طريد رسول الله - صلى الله عليه وآله - ، بغلة وأتى
عائشة ، فقال لها : يا أم المؤمنين ان الحسين يريد أن يدفن أخاه الحسن -
عليه السلام - مع رسول الله - صلى الله عليه وآله - ، والله إن دفن معه ليذهبن فخر أبيك
وصاحبه عمر إلى يوم القيامة .
قالت : فما أصنع يا مروان ؟
قال : الحقي به ، وامنعيه من أن يدفن معه .
قالت : وكيف ألحقه ؟
قال : اركبي بغلتي هذه ، فنزل عن بغلته وركبتها وكانت تثور ( 2 )
الناس وبني أمية على الحسين - عليه السلام - وتحرضهم على منعه مما هم به .
فلما قربت من قبر رسول الله - صلى الله عليه وآله - وكان قد وصلت جنازة
الحسن - عليه السلام - فرمت بنفسها عن البغلة وقالت : والله لا يدفن الحسن -
عليه السلام - هاهنا أبدا أو تجز هذه ، وأومت بيدها إلى شعرها .
فارا بنو هاشم المجادلة فقال الحسين - عليه السلام - : الله الله لا
تضيعوا وصية أخي ، واعدلوا به إلى البقيع فإنه أقسم علي ، إن أنا منعت
هامش
( 1 ) من المصدر .
( 2 ) في البحار : تؤز .