تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدينة المعاجز — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
ويهوي بها إلى فيه فيلوكها لوكا شديدا يمينا وشمالا حتى إذا هم أن يبلعها خرجت اللقمة من فيه كأنها حجر ، فلما طال ذلك عليهم ضجوا بالبكاء والنحيب وقالوا : يا محمد . قال النبي : يا محمد . قالوا : يا أبا القاسم . قال النبي : يا أبا القاسم . قالوا : يا رسول الله . قال : وكان إذا نودي بالنبوة أجاب التلبية ، فقال النبي : ما الذي تريدون ؟ قالوا : يا محمد ، التوبة التوبة ، ما نعود يا محمد في نفاقنا أبدا . فقام النبي قائما على قدميه ، ورفع يديه إلى السماء وقال : اللهم إن كانوا صادقين فتب عليهم وإلا فأرني فيهم آية لا تكون مسخا ولا قردة لأنه رحيم بأمته . قال : فما أشبه ذلك اليوم إلا بيوم القيامة كما قال الله عز وجل : * ( يوم تبيض وجوه وتسود وجوه ) * ( 1 ) فأما من آمن بالنبي صار وجهه الشمس عند ضيائها ، وكالقمر في نوره ، وأما من كفر من المنافقين والتقلب إلى النفاق والشقاق فازدادت وجوههم سوادا عليهم غبرة ترهقها قترة اثنين وسبعين رجلا ، فاستبشر النبي بإيمان من آمن ، وقال : هدى الله هؤلاء ببركة علي وفاطمة عليهما السلام ، وخرج المؤمنون يتعجبون من بركة الصحفة ومن أكل منها من الناس ، فأنشد أبو رواحة شعرا [ منه : نبيكم خير النبيين كلهم * كمثل سليمان يكلمه النمل ] ( 2 )
هامش
( 1 ) آل عمران : 106 . ( 2 ) من المصدر .