تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدينة المعاجز — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
تأتيني بالمنافقين رجلا رجلا . قال حذيفة : لم أزل أخرجهم من أوطانهم ، فجمعتهم في منزل النبي صلى الله عليه وآله وحول منزله حتى جمعت مائة رجل واثنين وسبعين رجلا ، ليس فيهم رجل يؤمن بالله ولا يقر بنبوة رسوله . قال : فأقبل النبي على علي عليه السلام وقال : احمل الصحفة إلى القوم . قال علي : فأتيت لأحمل الصحفة فلم أقدر عليها ، فاستعنت بأخي جعفر ( 1 ) وبأخي عقيل عليهما السلام فلم نقدر عليها ، فلم يزل يتكامل حول الجفنة إلى أن صرنا أربعين رجلا فلم نقدر عليها ، والنبي صلى الله عليه وآله قائم على باب الحجرة ينظر إلينا ويتبسم ، فلما أن علم أن لا طاقة لنا بها قال : تباعدوا عنها ، فتباعد الناس وطرح النبي صلى الله عليه وآله ذيله على عاتقه وجعل كفه تحت الصحفة ، وشالها إلى منكبه وجعل يمر بها كما يقلع صخار ينحدر من صبيب ، فوضع الصحفة بين يدي المنافقين وكشف الغطاء عنها ، فازدحموا يأكلون حتى تضلعوا شبعا والصحفة على حالها لم ينقص منها ولا خردلة واحدة ببركة رسول الله صلى الله عليه وآله ، فلما نظر المنافقون إلى ذلك قال بعضهم لبعض وأقبل الأصاغر على الأكابر وقالوا : لأجزيتم عنا خيرا أنتم صددتمونا عن الهدى بعد إذ جائنا ما تصدون عن دين محمد صلى الله عليه وآله ولا بيان أوثق مما رأيناه ولا شرح أوضح مما سمعنا ، وأنكر الأكابر على الأصاغر ، فقالوا لهم : لا تعجبوا من هذا على الأصاغر قليل من سحر محمد . فلما بلغ النبي صلى الله عليه وآله مقالتهم حزن حزنا شديدا ، ثم أقبل عليهم فقالوا : كلوا لا أشبع الله بطونكم ، فكان الرجل منهم يلقهم اللقمة من الصحفة
هامش
( 1 ) المشهور أن جعفر عليه السلام إنما جاء إلى المدينة من الحبشة بعد فتح خيبر ولم يكن آنئذ في المدينة حاضرا .