فقال أمير المؤمنين عليه السلام : وأحسن من ذلك تيه ( 1 ) الفقراء على
الأغنياء ثقة بالله تعالى .
فقال الخضر : ليكتب هذا بالذهب . ( 2 )
أمالي المفيد النيسابوري وتاريخ بغداد ، قال الفتح وشخرف ( 3 ) : رأى
أمير المؤمنين عليه السلام الخضر صلوات الله عليهما في المنام ، فسأله نصيحة ، قال :
فأراني كفه فإذا فيها مكتوب بالخضرة : قد كنت ميتا فصرت حيا ، وعن قليل تعود
قد كنت ميتا فصرت حيا * وعن قليل تعود ميتا
فابن لدار البقاء بيتا * ودع لدار الفناء بيتا ( 4 )
هامش
( 1 ) التيه : الصلف والكبر .
( 2 ) مناقب آل أبي طالب : 2 / 247 ، وعنه البحار : 39 / 132 ذ ح 4 .
( 3 ) الفتح بن شخرف بن داود بن مزاحم ، أبو نصر الكسي أحد العباد السياحين ، سكن بغداد وحدث
بها عن كثيرين ، مات سنة : 273 ببغداد . ( تاريخ بغداد ) .
( 4 ) لم نعثر على أمالي المفيد النيشابوري وما في تاريخ بغداد أيضا يختلف عما هاهنا ، ونحن نورد
نصه ليتبين الامر ، وهذا نصه : سمعت فتح بن شخرف يقول : كنت بأنطاكية ، وبها جبل يقال له :
المطل : فنويت أن أصعد عليه ولا أنزل حتى أختم القرآن . . . فنمت ، . . . إذا أنا بشخصين ، فقلت
للذي يقرب مني : من أنت يا هذا ؟ فقال . . . قلت : فما الذي وراءك ؟ قال لي : علي بن أبي طالب ،
قال : . . . فقلت : يا أمير المؤمنين كلمة خير شئ ؟
فقال : نعم ، صدقة المؤمن بلا تكلف ولا ملل .
قال : قلت : زدني يا أمير المؤمنين .
قال : تواضع الغني للفقير رجاء ثواب الله .
قلت : زدني ، يا أمير المؤمنين .
قال : وأحسن منه ترفع الفقير على الغني ثقة بالله .
قلت : زدني ، . . . قال فبسط كفه ، فإذا فيها مكتوب :
كنت ميتا فصرت حيا * وعن قليل تعود ميتا
أعيى بدار الفناء بيت * فابن بدار البقاء بيتا
فهذا كما ترى الراوي إنما هو فتح بن شخرف وليس الخضر عليه السلام .
وانظر تاريخ بغداد : 12 / 386 ترجمة فتح بن شخرف . مناقب آل أبي طالب : 2 / 246 وعنه
البحار : 39 / 133 ذ ح 4 .