يا أبا بكر إن من عاهد ( 1 ) الله ثم لم ينكث ، ولم يغير ، ولم يبدل ، ولم
يحسد من قد أبانه الله بالتفضيل فهو معنا في الرفيق الاعلى ، وإذا أنت مضيت
على طريقة يحبها منك ربك ، ولم تتبعها بما يسخطه ، ووافيته بها إذا بعثك بين
يديه ، كنت لولاية الله مستحقا ، ولمرافقتنا في تلك الجنان مستوجبا ( 2 ) .
انظر أبا بكر . فنظر في آفاق السماء ، فرأى أملاكا من نار على أفراس من نار ،
بأيديهم رماح من نار ، كل ينادي : يا محمد مرنا بأمرك في [ أعدائك و ] ( 3 )
مخالفيك نطحطحهم .
ثم قال : تسمع إلى ( 4 ) الأرض . فتسمع فإذا هي تنادي : يا محمد مرني بأمرك
في أعدائك أمتثل أمرك .
ثم قال : تسمع إلى ( 5 ) الجبال . فتسمعها تنادي : يا محمد مرنا بأمرك في
أعدائك نهلكهم .
ثم قال : تسمع على البحار ( 6 ) فأحضرت البحار بحضرته ، وصاحت أمواجها
تنادي ( 7 ) : يا محمد مرنا بأمرك في أعدائك نمتثله .
ثم سمع السماء والأرض والجبال والبحار كل يقول : [ يا محمد ] ( 8 ) ما
أمرك ربك بدخول الغار لعجزك عن الكفار ، ولكن امتحانا وابتلاء ليتخلص
الخبيث من الطيب من عباده وإيمائه بأناتك وصبرك وحلمك عنهم ، يا محمد من
هامش
( 1 ) كذا في المصدر والبحار ، وفي الأصل : عامل .
( 2 ) هذه العبارة لا تدل على فضيلة لأبي بكر إذ كلما أشار إلى فضيلة فهي مشروطة ، فما لم
يتحصل له الشرط لم يتحصل الجزاء ، فلا تنافي مشرب الحق .
( 3 ) من المصدر .
( 4 ) في المصدر : على .
( 5 ) في المصدر : على .
( 6 ) كذا في المصدر ، وفي الأصل : للبحار .
( 7 ) كذا في المصدر ، وفي الأصل : قالت .
( 8 ) من المصدر والبحار .