فقال أمير المؤمنين - عليه السلام - مد إليها اليد التي تريد أن تنالها وقل يا مقرب
البعيد قرب يدي منها ، واقبض الأخرى التي تريد أن تنزل إليك العذق منها وقل :
يا مسهل العسير سهل لي تناول ما يبعد ( 1 ) عني منها ففعل ذلك ، وقاله ( 2 ) فطالت
يمناه فوصلت إلى العذق ، وانحطت الأعذاق الاخر ، فسقطت على الأرض قد
طالت عراجينها . ( 3 )
ثم قال أمير المؤمنين - عليه السلام - : إنك إن أكلت منها ثم لم ( 4 ) تؤمن بمن أظهر
لك عجائبها عجل الله عز وجل [ لك ] ( 5 ) من العقوبة التي يبتليك بها ما يعتبر به
عقلاء خلقه وجهالهم .
فقال اليوناني : إني إن ( 6 ) كفرت بعد ما رأيت فقد بالغت في العناد ، وتناهيت
في التعرض للهلاك ، أشهد أنك من خاصة الله ، صادق في جميع أقاويلك عن الله
عز وجل ، فأمرني بما تشاء أطعك .
قال علي - عليه السلام - : آمرك أن تقر له بالوحدانية ، وتشهد له بالجود ( 7 )
والحكمة ، وتنزهه ( 8 ) عن العبث والفساد وعن ظلم الإماء والعباد ، وتشهد
أن محمدا - صلى الله عليه وآله - الذي أنا وصيه سيد الأنام ، وأفضل رتبة [ أهل ] ( 9 )
هامش
( 1 ) في المصدر : تباعد .
( 2 ) كذا في المصدر ، وفي الأصل : قال ، وفي نسخة " خ " : قال له .
( 3 ) عراجين : جمع العرجون : وهو أصل العذق الذي يعوق ويبقى على النخل يابسا بعد
أن تقطع عنه الشماريخ .
( 4 ) كذا في المصدر ، وفي الأصل : ولم .
( 5 ) من المصدر .
( 6 ) كذا في المصدر ، وفي الأصل : لان .
( 7 ) كذا في المصدر وفي الأصل : بالوجود .
( 8 ) كذا في المصدر ، وفي الأصل : نتنزيهه .
( 9 ) من المصدر .