الحسين بن علي - صلوات الله عليهم - قال : لما رجع أمير المؤمنين - عليه السلام - من قتال أهل
النهروان أخذ على النهروانات وأعمال العراق ولم يكن يومئذ بنيت بغداد ( 1 ) .
فلما وافى ناحية براثا ( 2 ) صلى بالناس الظهر ، ودخلوا في أرض بابل وقد وجبت
صلاة العصر ، فصاح المسلمون : يا أمير المؤمنين هذا وقت العصر وقد دخل . فقال
أمير المؤمنين - عليه السلام - هذه أرض مخسوف بها ، وقد خسف الله بها ثلاثا وعليه
تمام الرابعة ، ولا يحل لوصي أن يصلي فيها ، فمن أراد منكم أن يصلي فليصل .
فقال المنافقون : نعم هو لا يصلي ويقتل من يصلي - يعنون أهل النهروان - . ( 3 )
قال جويرية بن مسهر العبدي ( 4 ) : فتبعته في مائة فارس وقلت : والله لا أصلي
أو يصلي هو ولأقلدنه صلاتي اليوم . قال : وسار أمير المؤمنين - صلوات الله عليه - إلى أن
قطع أرض بابل وتدلت الشمس للغروب ثم غابت واحمر الأفق . قال : فالتفت
إلي أمير المؤمنين - عليه السلام - وقال : يا جويرية هات الماء .
قال : فقدمت إليه الإداوة فتوضأ ، ثم قال : أذن يا جويرية ، فقلت :
يا أمير المؤمنين ما وجب العشاء بعد ! فقال - صلوات الله عليه - : أذن للعصر . فقلت في
نفسي : أذن للعصر وقد غربت الشمس ولكن علي الطاعة ، فأذنت . فقال لي :
هامش
( 1 ) كذا في المصدر ، وفي الأصل : ولم يكن يبقى بيت ببغداد ، وهو تصحيف .
لان بغداد بنيت بأمر من منصور الدوانيقي فلم تكن بنيت في زمان الإمام - عليه السلام - .
( 2 ) ( براثا ) : بالثاء المثلثة ، والقصر : محلة كانت في طرف بغداد ، في قبلي الكرخ ، وبنى بها جامع ،
وآثاره باقية إلى الآن .
( 3 ) النهروان : بلاد في العراق بين بغداد وواسط ، حدثت فيها معركة شهيرة بين علي
- عليه السلام - والخوارج .
( 4 ) جويرية بن مسهر ، عربي ، كوفي ، من أصحاب أمير المؤمنين - عليه السلام - شهد معه المشاهد ،
ووثقه الكليني ، قال : إنه كان من ثقات أمير المؤمنين - عليه السلام - .
وقال المفيد في الارشاد : إن زياد بن أبيه قطع يده ورجله ثم صلبه .