الترخيص التخييريّ
الإشكال الثاني : ما ذكره المحقّق العراقيّ رحمه اللَّه في المقام ( 1 ) من أنّه لا مانع إثباتيّ عن إجراء الأصل الترخيصيّ في المقام بشكل ينتج التخيير ، وجعل هذا نقضا على من ينكر العلَّيّة التامّة للعلم الإجماليّ لوجوب الموافقة القطعيّة . وتقريب الإشكال : هو أنّ القول بتعارض الإطلاقين لكون جريانهما معا موجبا للترخيص في المخالفة القطعيّة ، وجريان أحدهما ترجيحا بلا مرجّح ، إنّما يتمّ بلحاظ الإطلاق الأحواليّ ، فإنّ الإطلاق الأفراديّ لدليل الأصل بالنسبة لكلّ واحد من الطرفين ليس مبتليا بالمعارض ، وإنّما المحذور ينشأ من الإطلاق الأحواليّ في كلّ واحد من الفردين ، حيث إنّ البراءة في كلّ واحد منهما ثابتة بالإطلاق ، حتّى في حال ارتكاب الآخر ، فيلزم من ذلك الترخيص في المخالفة القطعيّة ، فنحن إنّما نلتزم بسقوط الإطلاقين الأحواليّين مع بقاء الإطلاقين الأفراديّين على حالهما ، فإنّ الضرورات تتقدّر بقدرها ، والإطلاق حجّة ما لم يعلم بخلافه ، فنقول : إنّ كلّ واحد منهما مرخّص فيه ، بحكم البراءة على تقدير عدم ارتكاب الآخر ، ولا يلزم من ذلك الترخيص في المخالفة القطعيّة بارتكاب كليهما ، إذ في ظرف المخالفة القطعيّة لا يوجد ترخيص ، وعليه فمن ينكر كون العلم الإجماليّ علَّة تامّة لوجوب الموافقة القطعيّة لا بدّ له أن يلتزم بعدم وجوبها ، وهذا نظير أنّه لو ورد : « أكرم كلّ عالم » ، وعلمنا من الخارج أنّه لا يجب إكرام كلّ من زيد وعمرو العالمين تعيينا ، فعندئذ لا نقول بجواز ترك إكرام كليهما معا ، بل نتمسّك بإطلاق الدليل لإثبات وجوب إكرام