تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥

منجّزية العلم الإجماليّ

لا يخفى أنّنا على مسلكنا من إنكار مبدأ قبح العقاب بلا بيان نكون فارغين عن وجود المقتضي للتنجيز لكلّ من الطرفين ، وهو نفس الاحتمال بلا حاجة إلى البحث عن أنّ العلم الإجماليّ هل يقتضي التنجيز بقدر الجامع ، أو بقدر الواقع ، وإنّما نحتاج إلى البحث عن أنّ العلم الإجماليّ هل يمنع عن جريان الأصول في الأطراف تماما ، أو في بعضها أيضا ، أو لا ؟ في حين أنّه على مبنى القوم القائلين بقاعدة قبح العقاب بلا بيان يقع البحث في أنّ العلم الإجمالي هل يقتضي التنجيز ، أو لا ؟ واقتضاؤه للتنجيز هل يكون بمقدار الجامع ، أو بمقدار الواقع ؟ واقتضاؤه له هل هو بنحو العلَّيّة التامّة ، أو لا ؟ إلَّا أنّ السيّد الأستاذ رغم إيمانه بقاعدة قبح العقاب بلا بيان ذهب ( 1 ) في المقام إلى أنّ احتمال التكليف يقتضي التنجيز ، ولا حاجة إلى البحث عن اقتضاء العلم الإجماليّ للتنجيز ، فذكر : أنّ احتمال التكليف بما أنّه يقتضي في نفسه احتمال العقاب في المخالفة يقتضي - لا محالة - التنجيز في المقام ، لأنّ احتمال العقاب يوجب التنجّز ، ويحكم العقل على أساس هذا الاحتمال بلزوم الامتثال ما لم يوجد رافع لهذا الاحتمال ، ومؤمّن من العقاب كقاعدة قبح العقاب بلا بيان ، وحتّى في فرض القطع بالتكليف إنّما يكون المنجّز هو احتمال العقاب لا القطع بالعقاب ، إذ لا قطع بالعقاب ، فإنّه يحتمل عدم العقاب بمثل التوبة أو العفو أو الشفاعة . نعم ، احتمال العقاب عند القطع بالتكليف أقوى منه عند الشكّ فيه ، لأنّه عند الشكّ يوجد منشأ ان لاحتمال عدم العقاب : أحدهما : احتمال عدم العقاب من

هامش
( 1 ) راجع الدراسات : ج 3 ، ص 218 - 219 ، والمصباح : ج 2 ، ص 344 - 345 . .