تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
الوحيد البهبهانيّ رحمه اللَّه على يد هذا الأستاذ الأكبر ومن جاء من بعده وساهم وشارك في تكوين العصر الثالث ، وهذا أحد الأمور التي دعتنا إلى أن نجعل ظهور الأستاذ الوحيد ومدرسته وما تلاه من البحث العلميّ عصرا برأسه في قبال ما قبله ، فإنّ تحدّد فكرة الأصل في قبال فكرة الدليل مطلب أساس في عمليّة الاستنباط ، وهو من المظاهر الرئيسة لهذا العصر الثالث ، والتي بها وبأمثالها استحق أن يكون عصرا جديدا من عصور هذا العلم ، ولهذا ذكر صاحب الحدائق ( قدّس سرّه ) في كتاب الدرر النجفيّة في درة عقدها لبحث أصالة البراءة ، وتكلم عن أصالة البراءة بالمعنى الَّذي يناسب كونها دليلا ، وناقش في ذلك وأبطل كونها دليلا . ذكر بعد ذلك : أنّه لأجل هذا ذهب بعض فضلاء متأخّري المتأخّرين إلى أنّ أصالة البراءة مرجعها إلى نفي تكليفنا بالحكم ، لا إلى كونها دليلا على نفي الحكم ، وهذا مرجعه إلى ما قلناه ، ولعلَّه يقصد ببعض فضلاء متأخّري المتأخرين بعض مشايخ الأستاذ الوحيد ، لأنّ صاحب الحدائق معاصر للأستاذ الوحيد . ثمّ إنّ الأصل العمليّ كان يكتب في الأصول بحسب الترتيب السابق ضمن الدليل العقلي ، حتى عند من ميّز ثبوت الفرق الجوهريّ بينه وبين أدلَّة الحكم الواقعيّ ، إلى أنّ بنى الشيخ الأعظم ( قدّس سرّه ) ترتيب علم الأصول على هذا الأساس ، فجعل في ترتيب العلم وتبويبه مائزا بين الأمارات والأصول ، فكان هذا تحوّلا للعلم بحسب الترتيب .