لاستصحاب عدم ورود النهي حتى يستشكل فيه بإشكال الاستصحاب في باب توارد الحالتين ، لأنّ النهي وارد حتما حسب الفرض ، والموضوع في الحديث هو عدم ورود النهي ، فنحن نقطع بانتفاء الموضوع .
ثمّ ذكر : أنّه من الممكن حمل عبارة الكفاية على إرادة عدم شمول الحديث في نفسه لهذا الفرض .
أقول : يرد عليه : أوّلا : أنّ العلم بالإباحة التي هي إحدى الحالتين المتواردتين يمكن تصويرها بنحوين :
الأوّل : العلم بإباحة خاصّة غير الإباحة العامّة الموضوعة على كلّ شيء ما لم يرد فيه نهي .
والثاني : العلم بالجامع بين إباحة خاصّة وتلك الإباحة العامّة . فإن فرض الأوّل لزم من فرض تقدّم الإباحة المعلومة إجمالا على النهي المعلوم إجمالا اجتماع إباحتين على موضوع واحد . أمّا إذا فرض الثاني لم يلزم من تقدّم الإباحة المعلومة على النهي اجتماع إباحتين ، لإمكان أن تكون تلك
شرح
- الأشياء ، بل مجعول على خصوص ما سوف لن يرد فيه النهي . وهذا معنى فرض ورود النهي قيدا في موضوع الإطلاق العامّ من أوّل الأمر . فعلى الفرض الأوّل يلزم من تقدّم الإباحة الخاصّة على النهي اجتماع إباحتين على مورد واحد العامّة والخاصّة .
وعلى الفرض الثاني لا يلزم ذلك ، لأنّ ما ورد أخيرا فيه النهي كان سابقا مباحا بالإباحة الخاصّة دون العامّة . راجع عبارة المحقّق الأصفهاني رحمه اللَّه في نهاية الدراية ، ج 2 ، ص 190 .