أو الإطلاق للدليل الدال على عدم وجوب الدعاء الشامل للدعاء عند رؤية الهلال ، فأيضا يكون المرجع بلحاظ الواقع هو هذا العموم أو الإطلاق ولا يمنع احتمال حجّيّة خبر الواحد عن ذلك ، لأن دليل حجّية العموم أو الإطلاق دلّ على كونه حجّة ما لم تعلم معارضته بحجّة أقوى منه ، والمفروض عدم وصول حجّية هذا الخبر فيبقى العموم أو الإطلاق باقيا على حجّيته . نعم هذا العموم أو الإطلاق ليس دليلا اجتهاديا على عدم حجّية هذا الخبر كما كان كذلك في البراءة والاستصحاب ، وذلك لأنّ هذا العموم أو الإطلاق لا يدلّ على حكم ظاهري في عرض حجّية الخبر ، وإنّما يدلّ على عدم وجوب الدعاء عند رؤية الهلال واقعا ولا منافاة بين عدم وجوبه واقعا وحجّيّة الخبر الدال على وجوبه . وأمّا حجّية هذا العموم أو الإطلاق فليست في عرض حجّية خبر الثقة [ 1 ] فلا منافاة بينهما كما يظهر توضيحه مما مضى . هذا كلَّه فيما لو كانت الأمارة المشكوك حجّيتها دالة على الإلزام .
وتأتي عين ما ذكرناه فيما لو كانت الأمارة المشكوك حجّيتها دالَّة على الترخيص وكانت الوظيفة بقطع النّظر عنها إلزاميّة فالوظيفة العقليّة لا تختلف بمجرّد احتمال حجّيتها . وأمّا الوظيفة الشرعيّة فإن كانت ثابتة بحكم ظاهري في رتبة حجّيّة الخبر فالمرجع نفس ذلك الحكم الظاهري ويدلّ بالالتزام على نفي تلك الحجّيّة . وإن كانت ثابتة بعموم أو إطلاق فالمرجع نفس ذاك العموم أو الإطلاق ، ولكن لا يثبت بالدليل الاجتهادي عدم تلك الحجّيّة لعدم التنافي بين مفاد ذاك العموم أو الإطلاق وحجّية
شرح
[ 1 ] فإنّ حجّيّة العموم أو الإطلاق موضوعها هو العموم أو الإطلاق الَّذي لم تعلم معارضته بحجّة أقوى منه . إذن : فالشك في حجّية خبر الواحد الَّذي عارض العموم أو الإطلاق مأخوذ في موضوع حجّية العموم أو الإطلاق وهذه الحجّيّة تؤمننا عن احتمال اهتمام المولى بغرضه الواقعي بجعل حجّية الخبر من دون أن تنفيها ، ذلك لأنّ نسبتها إليها كنسبة الحكم الظاهري الترخيصي إلى الواقع الَّذي يؤمننا من قبله ولكن لا ينفيه لعدم المنافاة بين الحكم الواقعي والظاهري .