وهذا التأليف لصورة الدليل ومقدّماته لا يخلو من مؤاخذات ، فترى أنّ المقدّمة الأولى وهي العلم الإجمالي بالأحكام ليست مقدّمة في عرض سائر المقدّمات ، ويتمّ دليل الانسداد بدونها ، وإنّما هي دليل من أدلَّة ما يقال في المقدّمة الرابعة من عدم جواز الرجوع إلى الأصول النافية . وأنّ المقدّمة الثالثة وهي عدم جواز إهمال الأحكام إن أريد بها ترك امتثالها بنفيها بالأصل ، فهي راجعة إلى ما في المقدّمة الرابعة من عدم جواز الرجوع إلى الأصول النافية . وإن أريد بها وجوب تحديد الموقف العملي في قبال تكاليف المولى ولو بإجراء البراءة ، وحرمة إهمالها بمعنى ترك تحديد الموقف العملي تجاهها ، فهذا عبارة أخرى عن مولوية المولى وثبوت حقّ الطاعة له علينا ، وأنّه ليس حاله بالنسبة لنا حال إنسان اعتيادي ، وهذا مسلَّم ومفروغ عنه قبل علم الأصول ، وليس ممّا يبحث عنه في دليل الانسداد ، ولا ينبغي جعله مقدّمة من مقدّمات دليل الانسداد [ 1 ] . وإن أريد بها أنّ الأحكام باقية ، ولم تنسخ ، ولم ترفع بواسطة انسداد باب العلم والعلمي ، ورد عليه ما أوردناه على المقدّمة الأولى .
وعلى أيّ حال فالذي ينبغي أن يقال في مقام ترتيب صورة دليل الانسداد : إنّه بعد أن فرغنا قبل علم الأصول في ثبوت أحكام علينا ، وثبوت حقّ الطاعة للشارع في أحكامه ، ووجوب تحديد الموقف العملي تجاهها لا بدّ من تأسيس هذا الموقف ، وطريقة الخروج عن عهدة المولوية على أحد الأسس الآتية :
1 - على أساس القطع .
2 - على أساس الحجّة .
3 - على أساس إجراء الأصول بالنسبة لكلّ مورد مورد .
شرح
[ 1 ] وإلَّا فإثبات وجود الله أيضا مقدّمة من مقدّمات دليل الانسداد .